آخر تحديث :الإثنين-15 يوليه 2024-02:49م

حينما فشلت لأول وآخر مرة في حياتي!

الأحد - 07 يوليه 2024 - الساعة 02:41 ص

ماجد الداعري
بقلم: ماجد الداعري
- ارشيف الكاتب


عام ٢٠٠٤ كان من أقسى سنوات حياتي، حيث عشت فيه نكسة أول وآخر فشل في كل مراحلي التعليمية، بعد اخفاقي في النجاح بمادة الإحصاء الرياضي وأنا في سنة ثانية صحافة وإعلام بجامعة عدن والسبب يعود لإسم وشخصية استاذ المادة المعقد جدا أضعاف مادته؛ رحمة الله تغشاه والذي يدعى(الزبير نسيم عياش) إضافة إلى أنني لم أتصالح يوما مع لغة الأرقام من مراحل تعليمي الأساسي
ولكوني ايضا اعتمدت في مذاكرة المادة على الجوانب التعريفية والمفاهيم وتركت مايتعلق بجوانب الأرقام والعمليات الاحصائية باعتباري مقتنع بدرجة النجاح في هذه المادة التي عرفتها لأول مرة بالجامعة، وكان 80-90% من طلاب كل الدفعات يرسبون فيها بمن فيهم لينا ابنة الاستاذ الزبير نسيم عياش نفسه الذي يستحيل علي نسيان اسمه ماحييت.

والقصة تبدأ بدخولي الامتحان معتمدا على الجانب التعريفي وحفظ مفاهيم علم الإحصاء وكان الامتحان كله أسئلة ومعادلات أحصائية عبثية عكس ماتوقعت تماما ولا يمكنها أن تقدم لطالب صحافة واعلام اي فائدة عملية أوعلمية بتقديري غير إصابته بعقدة نفسية كماهي عندي الآن وغيري..
وحينها وجدت نفسي خارج الامتحان تمامآ وغارق في محاولة فهم وتجميع واستيعاب وتفسير معنى الاسم المركب للاستاذ الزبير وبتلك الطريقة التي تأبى الاستيعاب..وكيف يمكن إيجاد أي ترابط أو تنسيق بين الزبير ونسيم وعياش، كوني لأول مرة اكتشف حينها من ورقة الامتحان أن هذا هو اسمه بالضبط، لتزداد قناعاتي أن من الاستحالة أن أتجاوز المادة التي كانت ابنته لينا ضمن من كان يراقبنا يومها في الامتحان بعد أن عطفت من الإعلام بكله وحولت قسم أو كلية أخرى من بعد فشلها هي أيضا بهذه المادة التي كانت أكبر عقبة وعقدة أمام عدة دفعات لطلاب الصحافة والإعلام بجامعة عدن ولا اعرف هل مازالت اليوم ام لا..
وبمجرد أن رأتني لينا شارد الأفكار غارق في محاولة استيعاب اسم والدها باسفل ورقة الامتحان ولا اكتب حرفا في الملف، تقدمت نحوي بابتسامة مواساة واستغراب من شرودي وكأنها تستعيد شريط ذكرياتها المريرة مع هذه المادة اللعينة نفسها.
فقالت لي: خلآص سلم الملف، وايش عاد باقي معك بتخترع الذرة من بعد الآن..!
فلتفت إليها بكل استسلام وقلبت لها أوراق الملف لتعرف إني ولا كتبت حاجة إلى الآن! وانا اقول في قرارة نفسي: لعلها اشفقت عليا من عقلية والدها التي عقدت الكثير وكانت هي نفسها من ضحايا مادته وتريد أن تنقذ موقفي.. لكنها مرت من حولي مكتفية بابتسامة المواساة والغرابة من استسلامي الكامل وقبل أن تعود بلحظات لتصرخ بوجهي:
هيه خلآص سلم وايش عاد بيفيدك التفسير والبكاء على الملف وهو فاضي.
وحينها ناولتها الملف بكل أريحية ونهضت من الكرسي مغادرا القاعة
قبل أن تلحقني الى البوابة لتطلب مني كتابة اسمي بالملف.
ففعلت وقلت لها ساخرا من خيبتي: وايش عاد بتفرق معي كتابة الإسم من عدمه يا؟!

ومع بداية العام الدراسي الجامعي الجديد للسنة الثالثة عدت من الضالع وتحركت صباحا نحو الكلية للاطلاع على النتائج وكانت أغلب المواد امتياز وجيد جدآ باستثناء الانجليزي جيد
ومادة الإحصاء فارغة دون نتيجة..
فعرفت أنها نكستي وان إدارة كنترول الكلية قد فضلت إخفاء المادة للتأكد من صحة فشلي في المادة من عدمه وحتى لا تصيبني تلك الصدمة على اعتقاد مني أن النجاح في هذه المادة لا يمكن امدن يكون إلا برحمة وقرار انقاذي من إدارة الكلية باعتبار الاستاذ يعيش حالة تحدي مع طلابه وكأنه عاهد نفسه بأن لا يمر من مادته إلا من كان ذو حظ علمي عظيم.

وحينها توجهت إلى طيبة الذكر رحمة الله تغشاها وأسكنها فسيح جناته الاستاذ اسيا بادارة القبول والتسجيل بالكلية وطلبت منها معرفة درجتي وتجاوبت معي كعادتها مع كل الطلاب وفتحت السجلات بنفسها
وقالت لي: هيه سجل درجاتك ماشاء الله تبارك الله عليك شاطر ياولدي حتى وصلت إلى الإحصاء وتوقفت عن إملاء الدرجة فعرفت أني فشلت بالمادة ولأول مرة قي حياتي وان لا قرار انقاذي كم إدارة الكلية قد صدر لإنقاذ الموقف..
فشكرتها وقلت لهآ وأنا أكابر وأحاول قمع دموعي وقهري: خلآص شكرا أستاذة اكيد فشلت فيها ..
بينما هي تحاول رفع معنوياتي كعادتها وتقول لي لكنك شاطر ياولدي ويمكن حصل خطا اطلب فتح ملف..
فقلت لهآ: لا لا أستاذة أنا فشلت لأن المادة هذه صعبة وأنا لأول مرة اعرفها هنا بالجامعة..ولم أدرسها اطلاقا ضمن مواد ثانوية معهدنا العلمي بجحاف الضالع.

فقالت لي: خلاص يا ابني سهل قدهم كلهم يفشلوا بهذه المادة ومافي مشكلة بتعيدها دور ثاني وتتخارج منها ولا تزعل.

لكني عدت إلى السكن بقرلر مغادرة الجامعة نهائيا
وأخذت حقيبة ملابسي التي لم افتحها بعد، وعزمت على العودة إلى الضالع والله، باعتباري شخص فاشل لا يصلح للجامعة طالما وقد فشلت في مادة دراسية، ولم يعد لي إلا العودة للعمل في مزارع القات بالضالع صباحا والعودة للعمل كمساعد خطاط مع صديقي زكي العماري، كما كنت افعل قبل الدراسة بالجامعة
وباعتبار هذه المهنتين هما المتاحتين لي بوصفي فاشل في الجامعة..
لولا اني وقبل مغادرة الخور نحو الشيخ عثمان ومنها إلى الضالع مع باصات المقاوتة (موردي القات) قابلت بالصدفة صديقي العزيز أبو عمار احمد الحمزه وقد كان يومها طالبا في سنة ثانية بالكلية لغة عربية، وسألني عن وجهتي
فقلت له: الضالع كوني خلآص فشلت بمادة احصاء الزبير نسيم عياش وماعاد أنفع للجامعة خلآص.
فرفض فكرتي واستغرب من قناعتي الغريبة وحكمي على نفسي بالفاشل وباني غير صالح لدراسة الجامعة، وحاول بصعوبة اقناعي بالعذول عن قراري المجنون
وأعادني معه لنتمشى معا في ساحل أبين وهو يواصل اقناعي -جزاه الله خيرا- أن دراسة الجامعة ليست كالثانوية وان بامكاني أن اعيد امتحان المادة التي فشلت فيها والاستمرار في الدراسة بالسنة الثالثة وان نتائجي حلوة ونتيجتي النهائية لن تكون أقل من جيد جدآ وهذا هو الأهم بالنسبة للجامعة.
وبالفعل وللامانة اقنعني أستاذي أبو عمار اخيرا بالعودة للجامعة وأنقذني مشكورا -شكرا لا يمكنني ايفائه حقه - من العودة القسرية إلى سوق سناح المركزي لبيع وتصدير مآلبة قطف القات بالضالع..
ورحمة الله تغشاك يا أستاذنا الزبير نسيم عياش فقد كنت بالأول والأخير قاسيا حتى على أقرب من حولك ولا تجامل أوتظلم كغيرك.
وبأنتي فشلت بلغة أرقام وليس بحفظ القرآن الكريم كحال صديقي حمادي العثماني أولا واخيرا.

حينما فشلت لأول وآخر مرة في حياتي!
#ماجد_الداعري