آخر تحديث :الإثنين-15 يوليه 2024-02:49م

لماذا يَشترِطون السمعَ والطاعة؟!

الثلاثاء - 02 يوليه 2024 - الساعة 01:11 ص

احمد عبدالتواب
بقلم: احمد عبدالتواب
- ارشيف الكاتب


تَكَشَّف الكثير من الأخطار الكبرى للإخوان مباشرة بعد توليهم الحكم فى 2012، وهى ما كانوا يحرصون على التستر عليها منذ إعلان جماعتهم فى 1928، وكانوا يكذبون وينفون ويستنكرون أى اتهام بها! أحد هذه الأخطار عن الشروط، التى لم يقبلوا فيها أى مرونة، الخاصة بوجوب أن تكون طبيعة شخصية المُرَشَّح لعضوية جماعتهم قابلة للانصياع للسمع والطاعة! ولا استثناء فى هذا، حيث يتساوى المرشح الذى لم ينل أى قسط من التعليم، مع صاحب أعلى الشهادات العلمية. وكذلك مَن ينتمى للفئات الكادحة مع أثرى الأثرياء! وكانت أسباب تمسك القيادات بهذ الشرط فى كل عضو هى التى ظهرت تجلياتُها، خاصة بعد توليهم الحكم، فما أن يصدر قرار من فوق حتى ترى له استجابة بأسرع من الضوء على كل مستويات العضوية، فإذا تحرَّكت تظاهرات ضدهم، سوف تنطلق كتل من الأعضاء ممن يشكلون عضلات بلا عقل، يضربون المتظاهرين بكل شراسة، بالتزامن مع المتعلمين منهم الذين ينفذون الجانب المنوطين به من القرار بتدليس الرطانة بالمصطلحات، فيبررون للرأى العام جرائم زملائهم فى الميادين ويُشَكِّكون فى المتظاهرين ويصمونهم بأسوأ الإدانات، وتُفسَح للآخرين منابر الصحافة والتليفزيون التى سيطر الإخوان عليها، إضافة إلى أعضائهم بمجلسى النواب والشيوخ الذين يطالبون بتغليظ العقوبات على هؤلاء المعارضين.

لا يُراجِع السامعون المطيعون أىَ تكليف، حتى بوصم معارضيهم بأنهم عملاء لأمريكا، ولا يفكرون فى تناقضهم وهم يرون الصور المنتشرة لمرشدهم وهو يرحب بالسفيرة الأمريكية فى مكتبه وفى عينيه سعادة الأطفال بالهدايا! ومن المُفارَقات الكوميدية الشهيرة، أن أحد أعضائهم البؤساء شحنوه بأن المعتصمين أمام القصر الرئاسى عملاء يقبضون بالدولار، ففارت دماؤه وانطلق يضرب فى المعتصمين ويفتش فى أشيائهم على دليل يدينهم، فرفع يده للكاميرات بما وجده دليلاً قاطعاً على العمالة، وصرخ قائلاً: (جبنة نستو يا عملاء؟!).

وحتى من دفعوا به إلى القصر الرئاسى كان منصاعاً تماماً لكل قرار من قيادته، حتى إنهم كانوا يرسلون له القرارات جاهزة ليضع عليها إمضاءه، دون أن يشارك فى وضعها، لأنه كان يضع الأولوية للالتزام بقسم السمع والطاعة لقيادته، قبل التزاماته الدستورية بيمين رئيس الجمهورية نحو الوطن والشعب.

نقلاً عن الأهرام