آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-09:07م

محليات

بعد 24 ساعة من نشر «مراقبون برس» تقريرا استقصائيا عن أبرز الإختلالات المالية
مذكرة رسمية تكشف عن مطالبة وزير الأشغال "بلجنة مساعدة "لتصحبح الإختلالات المالية بمؤسسة الطرق

مذكرة رسمية تكشف عن مطالبة وزير الأشغال "بلجنة مساعدة "لتصحبح الإختلالات المالية بمؤسسة الطرق

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - 09:00 م بتوقيت عدن

- مراقبون برس-خاص

كشفت وثيقة رسمية عن قيام وزير الأشغال العامة والطرق م/ حسين عوض العقربي بطلب "لجنة مساعدة" من وزارة المالية لتصحيح الاختلالات المالية في المؤسسة العامة للطرق والجسور، بعد أقل من 24 ساعة فقط من نشر �مراقبون برس� تحقيق استقصائي ليلة 23 أغسطس 2026م عن جملة من الاختلالات والمخالفات المالية والقانونية في مؤسسة الطرق، وفي خطوة وصفت بالإندفاعية الناجمة عن ردة فعل كشفت مستوى التخبط الإداري والرقابي في وزارة الأشغال العامة والطرق ومؤسساتها،

وأوضحت المذكرة الرسمية الموجهة من وزير المالية ... برقم (27/3/2109) وتاريخ.7\9\2026م
أنها جاءت بناءً على الطلب العاجل المرفوع من وزير الأشغال بموجب المذكرة رقم (و أ ح ط) المؤرخة في 24 أغسطس 2026م، وهو ما يضع علامات استفهام عديدة حول الخلفيات والدوافع الحقيقية لهذا التحرك السريع الذي جاء عقب شهرين كاملين من تجميد التقرير الرقابي السيادي الصادر في منتصف يونيو 2026م برئاسة مدير عام مالية الوزارة (المكلف رسمياً من وزارة المالية).

وقلل مسؤولون بوزارة الأشغال من أهمية مبادرة الوزير خلال 24 ساعة من النشر الصحفي لتلك الاختلالات آلتي طالب وزارة المالية بتشكيل لجنة مساعدة لها، بعد شهرين على صدور تقرير مفصل لممثل وزارة المالية يتضمنها، وكان يفترض به التوجيه بالتصحيح فورا ووفقا لصلاحياته القانونية والإدارية.

نية دفن تقرير المراجعة تسبق أعذار النسيان

وأكد مسؤول بالوزارة -فضل عدم ذكر اسمه- أن ما أسماها ب"نية دفن تقرير مندوب وزارة المالية الخاص بمراجعة أداء مؤسسة الطرق، تسبق أي أعذار ممكنة من الوزير بنسيانه لذلك التقرير وما احتواه من اختلالات جوهرية خطيرة بأداء أهم مؤسسات الوزارة المرتبطة بحياة الناس وسلامة تنقلاتهم، وخاصة بالنظر إلى توقيت مبادرة الوزير العقربي لطلب لجنة مساعدة من وزارة المالية وسرعة تحركه، بعد ساعات من تسريب مراقبون برس لأبرز المخالفات الواردة بتقرير مندوب المالية- الذي كان مغيبا بأدراج الوزير طيلة شهرين على صدوره وتسليمه نسخة منه للإطلاع والوقوف على تلك الاختلالات المالية والرقابية المختلفة بمؤسسة الطرق والجسور ورفعه إلى الجهات الحكومية المعنية.

وأشار المسؤول الحكومي في تصريح خاص ل�مراقبون برس� أن تتبع مسار الأحداث المرتبطة بتقرير مراجعة مندوب وزارة المالية بوزارة الاشغال ومحاولة تغييبه ومن ثم النشر الصحفي لأهم مافيه وصولا إلى تفاعل الوزير بعده ورفعه بطلب لجنة مساعدة من وزارة المالية، يقطع أي مجال لإحسان الظن بقرارات ومبادرة وزير الأشغال التي تأخرت، ولو أنه سبق وأن بادر بتاريخ 24 أغسطس بتسليم تقرير لجنة يونيو المرفوع إليه رسمياً إلى وزارة المالية والجهاز المركزي بدلاً من رفع مذكرة لطلب "لجنة مساعدة"، لكان ممكناً للرأي العام والمراجع العليا تفسير صمته طوال الشهرين الماضيين،،بأنه قد يكون نتيجة لإنشغاله أو حتى لنسيان إداري.


القفز على تقرير صادر بقرار وزاري رسمي


وأكد المسؤول أن القفز الصريح لوزير الأشغال شخصيا، على تقرير صادر بقرار وزاري رسمي، ومن ثم اندفاعه السريع لطلب "لجنة مساعدة" على إثر النشر الصحفي لأهم ماجاء في ذلك التقرير، يُوضح بشكل قطعي ومباشر نية الوزير المبيتة لـ "دفن التقرير الرسمي" وقتلة دون الحاجة لإلغائه صراحة، وهو ما يؤكد قطعا "وبما لا يدع مجالاً للشك بعدم جدية الوزير في معالجة الاختلالات، وارتجالية قراراته ومزاجية إجراءاته المتخذة كردات فعل، بعيداً عن التوصيات الرسمية والمرجعيات القانونية والإدارية، إضافة إلى تقديم المحسوبية وحماية الأشخاص على مصلحة المال العام" وفق تعبيره

قرارات مزاجية وإهدار جهود اللجان المختصة

وإلى ذلك كشفت مصادر مطلعة بوزارة الأشغال عن نهج إداري متكرر يمارسه الوزير شخصيا في عدم الالتزام بتوصيات اللجان التي يشكلها بقرارات رسمية، ولجوئه إلى إتخاذ قرارات مزاجية وبدوافغ شخصية تتعارض تماماً مع ما ترفعه التوصيات الفنية والهندسية والرقابية المعتمدة لأسباب لا يمكن فهمها أو تفسير دوافعها وفق المصادر.
وتساءل أحد المصادر بالوزارة عن الجدية والجدوى من تشكيل لجان وزارية مختصة واستنزاف الوقت والجهود في إعداد التقارير، إذا كان الوزير يتجاهل مخرجاتها وتوصياتها في النهاية ويضرب بها عرض الحائط ويقرر وفق مزاجه وحساباته وتقديراته الشخصية؟
وأكدت المصادر لمحرر �مراقبون برس� أن هذا السلوك الإداري المزاجي لدى الوزير "يترك آثاراً سلبيّة مدمرة على بيئة العمل بالمؤسسات التابعة للوزارة ويدمر معنويات الموظفين، ويقتل روح المبادرة والمسؤولية، كونه يولد انطباع سلبي راسخ لدى الكوادر الإدارية والرقابية بأن تقاريرهم وتدقيقهم وحرصهم على المال العام وكل جهودهم لا قيمة لها في الأخير، وهو ما يدفعهم للإحباط واللامبالاة.

تكريس العشوائية وسقوط الهيبة:

وعلى الرغم من حرص وزبر الأشغال على إقامة حفل تكريم لمندوب وزارة المالية بوزارة الاشغال، بعد انتهاء مهمته وتسليمه لتقرير مراجعته بتاريخ..15يونيو.. إلا أن تجميد التقرير وتركه حبيس ادراج مكتب الوزير حتى تسرب نسخة منه إلى الصحافة يضع علامات استفهام حول دافع التجميد وأسباب طلب لجنة مساعدة من وزارة المالية للوقوف على الاختلالات التي تضمنها التقرير بعد شهرين من تجاهله.
حيث اعتبر مصدر مسؤول بالوزارة أن "إقامة الانقلاب على مخرجات اللجان يُسقط الحجية القانونية والهيبة الإدارية لقيادة الوزارة، ويحول العمل المؤسسي إلى مجرد شكليات تُدار بالمزاج الفردي والمحسوبيات.
مؤكدا أن الإجراء القانوني والمؤسسي الصحيح الذي كان يفترض بوزير الأشغال اتخاذه فور علمه بالتقرير ومن خلال اتخاذ قرارات وإجراءات حازمة ومحددة، وليس بعد التعرية الصحفية لما تضمنه التقرير من مخالفات لا يمكن تجاهلها أو تأخير الخطوات المطلوبة تجاهها ومنها الإحالة الرسمية والرفع المباشرة لتقرير يونيو الصادر عن ممثل المالية بالوزارة رسمياً إلى وزير المالية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لضمان السير نحو فتح تحقيق في تلك المخالفات.

لجنة فحص وتحقيق مستندي شامل

وشدد المسؤول الحكومي في تصريحه ل�مراقبون برس� على ضرورة تدخل وزير الأشغال للمساعدة في تصحيح إختلالات مؤسسة الطرق وغيرها والحفاظ على المال العام، وضرورة تقدمه بطلب تشكيل "لجنة فحص وتحقيق مستندي شامل" ، للوقوف على أصل التجاوزات المليارية المشمولة بتقرير المراجع المالي.
مشيرا إلى أن طلب وزير الأشغال لجنة مساعدة من وزارة المالية، بعد شهرين من إغفاله او تجاهله للتقرير، يترك آثار سلبية على بيئة العمل من جهة، وتترك تبعات خطيرة تمس الموقف الشخصي للوزير، وقد تضعه قانونياً وجنائياً تحت شبهة التستر الإداري والتفريط في حماية المال العام والحفاظ عليه، وفقاً لقوانين العقوبات ومكافحة الفساد بالنظر إلى حجم المخالفات وإمكانية تكرار صرفيات مستقبليّة دزن أولويات صرف وعبر الحاسوب الشخصي مجدداً.
واعتبر المسؤول الحكومي أن تبادل المذكرات بين وزيري الأشغال والمالية تُشكل تبادلاً توثيقياً يدين الوزير أمام الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ورئاسة الحكومة ويُسقط أي إمكانية للدفع بـ "عدم العلم" مستقبلاً، كون حجم التماهي مع مخالفات تقرير مراجع المالية، كفيل بإسقاط الرواية الحكومية الرسمية حول "ادعاءات الإصلاح" وزعزعة ثقة موظفي الوزارة ومؤسساتها بقيادة الوزير، نتيجة اتهامه بمحاولة شرعنة الاختلالات عبر "لجان مساعدة مطاطية"
مؤكدا في ختام تصريحه أن استدعاء أو تشكيل لجان 'لن يعفي أحداً من المساءلة، وأن تقرير يونيو يظل وثيقة قائمة لا تسقط بالالتفاف الإداري.