آخر تحديث :السبت-12 سبتمبر 2026-09:52م

محليات


الحوثيون في اليمن يطرقون باب المندب وترامب أمام مأزق استراتيجي خطير

الحوثيون في اليمن يطرقون باب المندب وترامب أمام مأزق استراتيجي خطير

السبت - 12 سبتمبر 2026 - 09:30 م بتوقيت عدن

- مراقبون برس-رويترز - تحرير خاص

يضع التقدم الميداني للحوثيين على الساحل الغربي لليمن، وصولًا إلى جزيرة ميون (بريم) في قلب مضيق باب المندب، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام تحدٍ جديد، في وقت تواجه فيه واشنطن أصلًا تداعيات الحرب مع إيران واضطرابات متزايدة في أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

ووفق تحليل نشرته وكالة رويترز، فإن توسع الحوثيين جنوبًا على الساحل الغربي يعزز قدرتهم على تهديد حركة الملاحة في باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ما قد يمنح إيران نفوذًا محتملًا على اثنين من أبرز الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة: مضيق هرمز وباب المندب.

وأفادت رويترز بأن مقاتلين حوثيين وصلوا، الجمعة، إلى جزيرة ميون الواقعة في وسط باب المندب، في تطور يرفع مستوى المخاوف الإقليمية والدولية، خصوصًا بالنسبة للسعودية التي أصبحت تعتمد بصورة أكبر على موانئ البحر الأحمر في ظل تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ترامب أمام خيارين كلاهما مكلف

ويواجه الرئيس الأمريكي، بحسب التحليل، خيارين رئيسيين: إما التدخل عسكريًا لمواجهة الحوثيين وضمان حرية الملاحة، أو ترك السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا للتعامل مع التهديد بمفردهما.

لكن أي تدخل أمريكي مباشر قد يفتح جبهة جديدة أمام القوات الأمريكية، ويعرّض المصالح والقواعد الأمريكية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، في وقت تستنزف فيه واشنطن موارد عسكرية في جبهات أخرى.

ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحدث مع ترامب الخميس، وطلب دعمًا عسكريًا أمريكيًا لمواجهة الحوثيين، فيما أفادت المصادر بأن واشنطن أبلغت الرياض بأنها لا تعتزم التدخل العسكري المباشر في الوقت الراهن، لكنها مستعدة لتقديم دعم استخباراتي.

وكان ترامب قد أكد إجراء اتصال مع ولي العهد السعودي، كما قال إن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وطلبوا من واشنطن عدم الانخراط مباشرة في الصراع.

باب المندب.. ورقة ضغط على الاقتصاد العالمي

وتكمن خطورة التطورات في الموقع الجغرافي لباب المندب، الذي يمثل بوابة استراتيجية تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويُعد أحد أهم ممرات التجارة والطاقة العالمية.

وبحسب رويترز، فإن إغلاق باب المندب قد يضيف أزمة جديدة إلى اضطرابات الملاحة الناجمة عن إغلاق أو تراجع حركة السفن في مضيق هرمز، بما يرفع تكاليف الطاقة والنقل ويضغط على سلاسل الإمداد العالمية.

ونقل التقرير عن ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأدنى، تحذيره من سيناريو امتلاك إيران وحلفائها نفوذًا على هرمز وباب المندب معًا، معتبرًا أن ذلك سيمنح طهران نفوذًا كبيرًا على اثنين من أهم ممرات الطاقة في العالم.

جبهة جديدة قد تستنزف واشنطن

ويرى محللون ومسؤولون أمريكيون سابقون أن أي حملة أمريكية جديدة ضد الحوثيين ستحتاج إلى قدرات بحرية وجوية واستخباراتية كبيرة، إضافة إلى استخدام كميات من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ.

كما أن استئناف الضربات الأمريكية قد يعني عمليًا انهيار التفاهم السابق بين واشنطن والحوثيين، الذي أوقف بموجبه الطرفان هجمات متبادلة مرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر.

وفي المقابل، ترى أوساط أمريكية أن واشنطن تستطيع تقديم دعم استخباراتي ولوجستي ودبلوماسي للسعودية والحكومة اليمنية دون الانخراط المباشر في حرب جديدة.

وبذلك تتحول التطورات في الساحل الغربي اليمني من معركة داخلية إلى اختبار استراتيجي للأمن البحري العالمي، فيما تقترب واشنطن من معادلة صعبة: التدخل ضد الحوثيين قد يفتح جبهة جديدة، وعدم التدخل قد يترك باب المندب تحت تهديد قوة قادرة على التأثير في واحد من أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.