آخر تحديث :الخميس-10 سبتمبر 2026-05:04م

محليات


CNN: ورقة حوثية استراتيجية في اليمن تهدد قلب الملاحة العالمية

CNN: ورقة حوثية استراتيجية في اليمن تهدد قلب الملاحة العالمية

الخميس - 10 سبتمبر 2026 - 04:58 م بتوقيت عدن

- مراقبون برس-رصد خاص

كشفت شبكة CNN، في تقرير حصري، أن جزيرة بريم (ميون) اليمنية الواقعة في قلب مضيق باب المندب قد تتحول إلى واحدة من أخطر الأوراق الاستراتيجية في الحرب المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل مخاوف من سعي جماعة الحوثيين إلى إحكام قبضتها على الجزيرة والممر البحري الحيوي.
وتكتسب الجزيرة أهمية استثنائية من موقعها الجغرافي عند أضيق نقاط باب المندب، حيث لا تفصل بين اليمن والقرن الأفريقي سوى نحو 12 ميلًا، ما جعلها عبر التاريخ هدفًا للقوى والإمبراطوريات المتنافسة على طرق التجارة الدولية.
وبحسب تقرير CNN، فإن أهمية بريم تتضاعف في ظل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بعدما دفعت التطورات العسكرية الأخيرة السعودية إلى تحويل جزء من صادراتها النفطية باتجاه البحر الأحمر، الأمر الذي يجعل باب المندب ممرًا أكثر أهمية لتدفق الطاقة والتجارة العالمية.
الحوثيون وباب المندب.. تهديد يتجاوز اليمن
تقول CNN إن سيطرة الحوثيين على بريم قد تمنح الجماعة قدرة أكبر على تهديد السفن العابرة لباب المندب، وتحويل الجزيرة إلى نقطة ضغط استراتيجية على الملاحة الدولية، خصوصًا مع امتلاك الجماعة ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للسفن.
وتشير الشبكة إلى أن الحوثيين يسيطرون حاليًا على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال وغرب اليمن، إضافة إلى مساحات كبيرة من الساحل المطل على البحر الأحمر شمال جزيرة بريم.
وفي مقابلة مع CNN، حذر طارق صالح، نائب رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، من أن سقوط الجزيرة في أيدي الحوثيين سيجعل استعادتها مهمة بالغة التعقيد.
وقال صالح إن السيطرة الحوثية على بريم وباب المندب قد تستدعي تدخل قوة دولية كبيرة وأساطيل بحرية لإخراج الجماعة من المنطقة.
وأضاف أن اليمنيين حذروا منذ سنوات من البعد الإيراني للصراع، معتبرًا أن القضية لم تعد مجرد حرب داخلية، بل أصبحت الآن "جيوسياسية" تتجاوز حدود اليمن.
من محطة بريطانية للفحم إلى نقطة صراع دولي
وتستعيد الجزيرة اليوم أهمية تاريخية كانت قد عرفتها خلال الحقبة البريطانية، عندما استخدمتها الإمبراطورية البريطانية محطة لتزويد السفن بالفحم أثناء رحلاتها إلى الهند.
ولا تزال أطلال تلك الحقبة حاضرة فوق الجزيرة القاحلة، التي تتكون في معظمها من الصخور والرمال، فيما تنتشر حولها مياه البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية.
وترى CNN أن الموقع الاستراتيجي لبريم يجعلها أشبه بـ"جائزة" عسكرية وجيوسياسية في أي صراع طويل الأمد حول باب المندب.
الحرب اليمنية تدخل مرحلة أكثر خطورة
بدأت الحرب الأهلية اليمنية عام 2014 مع سيطرة الحوثيين على صنعاء، قبل أن تتدخل السعودية عسكريًا في العام التالي لدعم الحكومة اليمنية.
ومنذ ذلك الحين، تحول اليمن إلى ساحة صراع إقليمي، مع حصول الحوثيين على دعم عسكري وتدريب من إيران، وفق ما تذكره CNN ومصادر الحكومة اليمنية.
ومع اندلاع حرب غزة عقب هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسّع الحوثيون عملياتهم لتشمل استهداف سفن في البحر الأحمر وإطلاق هجمات باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى تدخلات عسكرية أميركية وإسرائيلية ضد الجماعة.
لكن التطورات الأخيرة دفعت الصراع اليمني إلى مستوى أكثر ارتباطًا بالمواجهة الإقليمية بين إيران وخصومها.
تهديد الملاحة يضرب الاقتصاد اليمني
لم تعد تداعيات التصعيد مقتصرة على السفن التجارية الكبرى؛ إذ تقول CNN إن الصيادين اليمنيين في المنطقة أصبحوا أيضًا من ضحايا التوتر العسكري.
ونقلت الشبكة عن صيادين وتجار في المنطقة قولهم إن حركة السفن تراجعت بصورة حادة، الأمر الذي انعكس مباشرة على نشاطهم الاقتصادي.
وتشير بيانات شركة كبلر، بحسب التقرير، إلى أن حجم النفط المنقول بحرًا عبر باب المندب انخفض بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان الممر يشهد مرور نسبة مهمة من تجارة النفط العالمية.
ميناء المخا تحت النار
وعلى مقربة من بريم، تعرض ميناء المخا، الواقع ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية اليمنية، لهجمات حوثية عنيفة.
وقال مدير الميناء، عبدالملك الشرعبي، لـCNN إن أكثر من 25 صاروخًا حوثيًا استهدفت الميناء خلال هجوم وقع قبل أسابيع، بينما كانت سفن تجارية تقوم بتفريغ حمولاتها.
وأضاف أن الهجوم أسفر، وفق روايته، عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 22 آخرين، إضافة إلى غرق ست سفن تجارية وتدمير نحو 14 ألف دراجة نارية.
وقال الشرعبي إن الهجمات تستهدف تعطيل النشاط التجاري والتنمية في المنطقة، معتبرًا أن تدمير الميناء يمثل ضربة مباشرة للاقتصاد اليمني.
أسلحة إيرانية في طريقها إلى الحوثيين
وفي موقع سري شديد الحراسة، أطلعت القوات الموالية للحكومة اليمنية فريق CNN على ما قالت إنه شحنة من الأسلحة والمعدات الإيرانية الصنع تمت مصادرتها قبل وصولها إلى الحوثيين.
وبحسب التقرير، تضمنت الشحنة صواريخ كبيرة، وأنظمة رادار، ومحركات طائرات مسيّرة، ومعدات بصرية وذخائر، فيما قال مسؤولون يمنيون إن هذه الشحنة ليست سوى جزء محدود من عمليات تهريب واسعة النطاق.
ويقول مسؤولون في القوات الحكومية إن استمرار تدفق الأسلحة إلى الحوثيين يرفع من قدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وحذر مسؤول عسكري يمني من أن سيطرة الحوثيين على بريم ستمنحهم خيارات جديدة لتعطيل الملاحة، بما في ذلك إمكانية زرع الألغام في المضيق، على غرار ما شهدته مناطق أخرى في الخليج.
الحوثيون: الحملة تستهدف السعودية
في المقابل، نقلت CNN عن نصر الدين عامر، رئيس وكالة سبأ التابعة للحوثيين، قوله إن العمليات العسكرية الحالية تهدف إلى ما وصفه بـ"كسر الحصار السعودي".
وقال إن عمليات الجماعة تستهدف السفن السعودية والقوات التي تحشدها المملكة، إضافة إلى الأسلحة التي يتم إرسالها إلى القوات المناهضة للحوثيين.
ويؤكد الحوثيون أن عملياتهم تأتي في إطار الرد على ما يصفونه بـ"العدوان والحصار السعوديين"، بينما يرى خصومهم أن الجماعة باتت تمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية إيران الإقليمية.
باب المندب.. المعركة التي قد تغيّر حسابات المنطقة
ويرى محللون تحدثوا إلى CNN أن دوافع الحوثيين لا يمكن اختزالها بالكامل في تنفيذ أجندة إيرانية، إذ تسعى الجماعة أيضًا إلى تعزيز موقعها الإقليمي واستثمار قوتها العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية في الملف اليمني.
لكن النتيجة العملية، بحسب التقرير، هي أن باب المندب يتحول تدريجيًا إلى واحدة من أخطر نقاط التوتر في المنطقة.
ومع استمرار الحرب وتزايد القدرات العسكرية للحوثيين، تبدو جزيرة بريم الصغيرة أكبر من مساحتها بكثير؛ فهي تقع عند بوابة بحرية تتحكم في واحد من أهم خطوط التجارة العالمية.
وحذر طارق صالح من أن تجاهل التطورات الحالية قد يؤدي إلى دفع تكلفة أكبر مستقبلًا.
وقال لـCNN إن المجتمع الدولي والجيش الأميركي وحركة التجارة العالمية قد يدفعون ثمنًا باهظًا إذا تمكن الحوثيون من ترسيخ وجودهم في باب المندب.