آخر تحديث :الخميس-02 يوليو 2026-08:45ص

محليات


الداعري يكشف عن أبرز أسباب أزمة السيولة المتفاقمة في اليمن

الداعري يكشف عن أبرز أسباب أزمة السيولة المتفاقمة في اليمن
الخبير الاقتصادي ماجد الداعري

الخميس - 02 يوليو 2026 - 08:45 ص بتوقيت عدن

- مراقبون برس-خاص

قال الخبير الاقتصادي اليمني، ماجد الداعري، إن الانقسام النقدي ووجود بنكين مركزيين يتبعان سياستين نقديتين متعارضتين يمثلان أبرز أسباب أزمة السيولة المتفاقمة في اليمن.

وأضاف، في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"، أن مليشيات الحوثي تسيطر على المركز المالي الأكبر والكثافة السكانية الأعلى في مناطق نفوذها، نتيجة تمركز القوة الشرائية وعودة الدورة المالية للمستثمرين إليها، وتستغل ذلك لإفشال السياسات النقدية والإجراءات التي يتخذها البنك المركزي في عدن التابع للحكومة الشرعية.

وأشار الداعري إلى أن مليشيات الحوثي تتعمد التحكم في السيولة النقدية وإخفاء النقد المتداول عن الحكومة الشرعية، بما يسهم في خلق أزمات متواصلة تعجز الحكومة عن احتوائها أو إدارتها.

وأوضح أيضًا أن أزمة السيولة ترتبط بوجود خلل في آليات تحصيل الإيرادات المالية للحكومة الشرعية، حتى داخل مناطق نفوذها.

وأشار إلى وجود كميات نقدية ضخمة في محافظة مأرب ناتجة عن عوائد نفط وغاز "صافر"، إضافة إلى الضرائب والجمارك، إلا أنها لا تُورد إلى البنك المركزي في عدن، بل يُحوَّل جزء منها إلى الخارج على هيئة عملات أجنبية، بينما لا يذهب الجزء الآخر المتعلق بقيمة عوائد الغاز المباع إلى بمناطق سيطرة الحوثيين، إلى البنك المركزي بعدن لمعالجة جزء كبير من أزمة السيولة المخفية خارج النظام المصرفي.

وأشار الداعري إلى تعطل الدورة المالية وتفاقم شحة السيولة النقدية لدى البنك المركزي في عدن، نتيجة غياب موارد الدولة وعوائد صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتوفير السيولة بالعملة الأجنبية.

المتسبب والمستفيد
وحمّل الداعري شركات الصرافة مسؤولية التورط في أزمة السيولة، معتبرًا أنها في الوقت ذاته المستفيد الأول منها.

وأضاف أن البنوك انساقت خلف شركات الصرافة، واضطرت إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة من السيولة داخل خزائنها، خشية التعرض لخسائر إضافية بسبب التقلبات الحادة في أسعار الصرف.

وأوضح أن هذا السلوك جاء بعد تراجع سعر الدولار من نحو 3000 ريال إلى 1500 ريال، ما دفع البنوك إلى تفضيل الاحتفاظ بالسيولة انتظارًا لاستقرار سوق الصرف.

التداعيات المعيشية والحلول
ويرى الداعري أن استمرار أزمة السيولة أدى إلى شلل شبه كامل في الدورة الاقتصادية، وتعطيل المعاملات اليومية للمواطنين، وإرباك أعمال التجار، والمساهمة في تفاقم التضخم، فضلًا عن عجز الحكومة عن صرف رواتب الموظفين بانتظام.

وأشار إلى أن ذلك يحدث رغم قيام الحكومة بطباعة نحو 5 تريليونات ريال منذ عام 2016، وهي كتلة نقدية تعادل ثلاثة أضعاف الكتلة النقدية التي كانت متداولة في البلاد منذ عام 1990، إلا أن أزمة السيولة لا تزال مستمرة بسبب عدم عودة هذه الأموال إلى القطاع المصرفي الرسمي، وبقائها خارج الدورة المالية للبنوك.