آخر تحديث :الأحد-21 يوليه 2024-07:54م

عربي ودولي


الجيش السوداني يعلن "إقتلاع" نظام البشير واعتقاله و”التحفظ عليه“ بمكان آمن

الجيش السوداني يعلن "إقتلاع" نظام البشير واعتقاله و”التحفظ عليه“ بمكان آمن
الرئيس السوداني عمر حسن البشير يلوح لمؤيدين له في دارفور يوم 8 ابريل نيسان

الخميس - 11 أبريل 2019 - 08:41 م بتوقيت عدن

- مراقبون برس- رويترز

أطاحت القوات المسلحة السودانية يوم الخميس بالرئيس عمر البشير الذي حكم البلاد بقبضة حديدية على مدى 30 عاما وأعلنت ”التحفظ عليه“ لكن محتجين خرجوا للشوارع مطالبين الجيش بتسليم السلطة لمدنيين.
متظاهرون سودانيون يبتهجون لدى حضورهم حشدا يطالب بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير أمام وزارة الدفاع في الخرطوم يوم الخميس. صورة لرويترز.
وجاءت الإطاحة بالبشير (75 عاما) بعد شهور من مظاهرات ضد حكمه.
وفي كلمة أذاعها التلفزيون الرسمي، أعلن وزير الدفاع عوض محمد أحمد بن عوف عن تشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون الدولة لفترة انتقالية مدتها عامان تتبعها انتخابات.
وأوضح أن البشير محتجز ”في مكان آمن“ لكنه لم يوضح من سيرأس المجلس العسكري.
وقال بن عوف إنه تقرر تعطيل الدستور وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور وإغلاق المجال الجوي لمدة 24 ساعة والمعابر الحدودية لحين إشعار آخر، وكذلك حل المجلس الوطني ومجالس الولايات ومؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء.
ورفض تجمع المهنيين السودانيين، المنظم الرئيسي للاحتجاجات ضد البشير، خطط الوزير، ودعا المحتجين لمواصلة الاعتصام خارج وزارة الدفاع الذي بدأ يوم السبت.
وتحولت مشاعر المحتجين، الذين كانوا يحتفلون في وقت سابق برحيل البشير، إلى الغضب وهتف الكثيرون ”تسقط تاني“ بعد أن كانوا يرددون سابقا هتاف ”تسقط بس“ ضد البشير.
وصرحت مصادر سودانية لرويترز بأن البشير موجود في قصر الرئاسة تحت حراسة مشددة. وقال أحد أبناء الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، وهو حزب المعارضة الرئيسي، لقناة الحدث التلفزيونية إن البشير محتجز مع عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.
ويواجه البشير اتهامات أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي أصدرت أمرا باعتقاله على خلفية مزاعم بارتكاب جرائم حرب في منطقة دارفور بالسودان أثناء تمرد بدأ في عام 2003 وأودى بحياة ما يقدر بنحو 300 ألف شخص.
ويجيء سقوط البشير عقب الإطاحة هذا الشهر بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إثر احتجاجات شعبية أيضا على حكمه الذي دام عقدين.
* حكم عسكري من جديد؟
تشمل الأسماء المرشحة لخلافة البشير وزير الدفاع، الذي كان مديرا سابقا للمخابرات العسكرية وينتمي أيضا للتيار الإسلامي، إضافة إلى رئيس الأركان السابق عماد الدين عدوي.
ويتردد أن عدوي شخصية تحبذها دول جوار على خلاف مع البشير بسبب توجهاته الإسلامية.
وقال عمر صالح سنار القيادي في تجمع المهنيين السودانيين في تصريحات لرويترز ”لن نقبل إلا بحكومة مدنية انتقالية مكونة من قوى إعلان الحرية والتغيير“.
وقال كمال عمر، وهو طبيب من المحتجين عمره 38 عاما ”سنواصل الاعتصام حتى ننتصر“.
وأعلن بن عوف إطلاق سراح كل السجناء السياسيين وانتشرت صور لمحتجزين انضموا للاحتجاجات بعد الإفراج عنهم.
وانتشرت قوات في محيط وزارة الدفاع وعلى الطرق والجسور الرئيسية بالعاصمة.
وداهم جنود مقر الحركة الإسلامية، وهي العنصر الرئيسي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم. وقال شهود إن محتجين هاجموا أيضا مقر جهاز الأمن والمخابرات الوطني في مدينتي بورسودان وكسلا بشرق البلاد يوم الخميس.
* مصير مجهول
أمسك البشير بزمام السلطة في انقلاب أبيض عام 1989. وهو شخصية خلافية تمكن من تخطي أزمة داخلية تلو الأخرى والتصدي في الوقت ذاته لمحاولات من الغرب لإضعافه.
وعانى السودان فترات طويلة من العزلة منذ عام 1993 عندما أضافت الولايات المتحدة حكومة البشير إلى قائمتها للأنظمة الراعية للإرهاب لإيوائها متشددين إسلاميين. وفرضت واشنطن عقوبات على السودان بعد ذلك بأربعة أعوام.
وانتهت حرب أهلية طويلة مع الانفصاليين الجنوبيين في عام 2005، وأصبح جنوب السودان دولة مستقلة في عام 2011.
ومنذ ديسمبر كانون الأول، تعصف بالسودان احتجاجات متواصلة تفجرت بسبب مساع حكومية لرفع أسعار الخبز وأزمة اقتصادية أفضت إلى نقص في الوقود والسيولة.
وتصاعدت الأزمة الأخيرة في مطلع هذا الأسبوع بعدما بدأ آلاف المحتجين الاعتصام أمام مجمع وزارة الدفاع حيث مقر إقامة البشير.
واندلعت اشتباكات يوم الثلاثاء بين جنود حاولوا حماية المحتجين وأفراد من أجهزة الأمن والمخابرات كانوا يحاولون فض الاعتصام. وقتل نحو 20 شخصا منذ بدء الاعتصام.
وحث نشطاء في الخارج السودان على تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية.
وقالت جيهان هنري المديرة المشاركة لقسم أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش ”يجب ألا يضطر ضحايا أخطر الجرائم، التي ارتكبت في دارفور، للانتظار أكثر من ذلك لتحقيق العدالة“.