من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
الرئيسية
محليات
عربي ودولي
المراقب الإعلامي
اقتصاد
رياضة
فيديو
إنفوجرافيك
مقالات
من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
آخر تحديث :
الجمعة-28 أغسطس 2026-03:34ص
مقالات
حضرموت: الجغرافيا التي لم تتحول بعد إلى قوة سياسية
الخميس - 27 أغسطس 2026 - الساعة 10:04 ص
بقلم:
معين محمد اليزيدي
- ارشيف الكاتب
تحتل حضرموت في الجغرافيا اليمنية موقعاً يصعب تجاهله. فهي ليست مجرد محافظة واسعة المساحة، ولا مجرد منطقة غنية بالموارد، ولا مجرد امتداد ساحلي على بحر العرب. إنها مساحة تتقاطع فيها اعتبارات الجغرافيا والاقتصاد والأمن والتاريخ، وتلتقي عندها مصالح محلية وإقليمية تتجاوز حدودها الإدارية. ومع ذلك، تظل المفارقة الأبرز أن حضرموت، رغم كل هذه المقومات، لم تتمكن حتى الآن من تحويل أهميتها الاستراتيجية إلى قوة سياسية مؤسسية تتناسب مع وزنها ومكانتها.
المشكلة في تقديري، ليست في نقص عناصر القوة، وإنما في عدم انتظامها داخل رؤية سياسية واضحة؛ فالجغرافيا تمنح الموقع أهميته، لكنها لا تنتج وحدها نفوذاً، والثروة تمنح صاحبها ورقة، لكنها لا تتحول تلقائياً إلى قرار. والتاريخ يمنح المجتمع عمقاً وشرعية معنوية، لكنه لا يبني مؤسسة سياسية. وحتى التماسك الاجتماعي يحتاج إلى إطار ينظم المصالح ويحولها إلى موقف قادر على التفاوض والاستمرار. ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغل حضرموت ليس فقط: ماذا نملك؟ بل: ماذا نستطيع أن نفعل بما نملك؟
خلال السنوات الماضية، تراكمت في حضرموت مطالب تتصل بالموارد والخدمات والأمن والحكم المحلي والتمثيل السياسي ومستقبل المحافظة. وهي مطالب مشروعة في جوهرها، لكن المشكلة أن المطالب المتعددة لا تتحول تلقائياً إلى مشروع سياسي. فالمشروع يبدأ عندما تتحول المطالب إلى أولويات، والأولويات إلى أهداف، والأهداف إلى خيارات، والخيارات إلى أدوات تفاوض. أما حين تبقى القضية في صورة قائمة طويلة من المطالب، فإنها تصبح قابلة للتجزئة والاحتواء والتأجيل؛ يمكن الاستجابة لجزء منها، وتقديم وعود بشأن جزء آخر، وترك الجزء الأهم معلقاً، ثم إعادة إنتاج النقاش عند كل أزمة.
ومن هنا تظهر إحدى أبرز مشكلات الحالة الحضرمية: كثرة الحركة السياسية مقابل محدودية التراكم السياسي. فالموقف الذي لا يتحول إلى قاعدة، والضغط الذي لا ينتج تفاوضاً، والتفاوض الذي لا ينتهي إلى ترتيب مؤسسي، سرعان ما يفقد جزءاً من أثره. ولذلك فإن نجاح أي حراك سياسي لا يقاس فقط بقدرته على رفع سقف المطالب، بل بقدرته على تحويل تلك المطالب إلى نتائج قابلة للحماية والاستمرار.
وليست المشكلة في تعدد القوى والشخصيات والمكونات داخل حضرموت. فالتعدد السياسي ليس ضعفاً، والاختلاف جزء طبيعي من أي مجتمع حي. لكن التعدد يتحول إلى مصدر قوة عندما توجد آليات مؤسسية لإدارته، ويصبح مصدر ضعف عندما يتحول إلى تشتت في المواقف والتمثيل. وفي هذه الحالة يتغير السؤال من: ماذا تريد حضرموت؟ إلى: من يتحدث باسم حضرموت؟ وهذه ليست مسألة شكلية، بل تتصل مباشرة بقدرتها على التفاوض. فكلما تعددت الجهات التي تقدم نفسها بوصفها ممثلة للمحافظة، من دون قاعدة مشتركة ومرجعية واضحة، أصبح من الأسهل على القوى الأخرى التعامل مع أجزاء من المشهد بدلاً من التعامل مع حضرموت باعتبارها كتلة مصالح سياسية متماسكة.
ولا يعني ذلك أن المطلوب إلغاء التعدد أو احتكار التمثيل؛ فهذه ليست وصفة لبناء قوة سياسية، بل لإنتاج صراع جديد. المطلوب هو إدارة التعدد ضمن قاعدة واضحة للمصالح العامة، بحيث يبقى الاختلاف قائماً، لكن من دون أن يفقد المجتمع القدرة على إنتاج موقف تفاوضي يمكن البناء عليه.
وتزداد أهمية هذه المسألة عندما يتعلق الأمر بمستقبل حضرموت السياسي. فالسؤال الذي لا ينبغي تأجيله هو: ماذا تريد حضرموت أن تكون؟ ما طبيعة العلاقة التي تريدها مع السلطة المركزية؟ وما حدود الحكم المحلي الذي تطمح إليه؟ وما تصورها لإدارة مواردها؟ وما موقعها في أي ترتيبات سياسية مقبلة في اليمن والجنوب؟ وما الثوابت التي ينبغي الحفاظ عليها أياً كان شكل التسوية؟ ليس المطلوب الوصول فوراً إلى جواب نهائي على كل هذه الأسئلة، لكن تركها بلا نقاش جاد يعني عملياً السماح للآخرين بالإجابة عنها بالنيابة عن حضرموت. فالفراغ السياسي لا يبقى فراغاً، وإذا لم تحدد الجماعة موقعها في المستقبل، فإن القوى الأكثر تنظيماً ستساهم في تحديده عنها.
وينطبق الأمر نفسه على قضية الموارد. فقد أصبح النفط والإيرادات عنواناً رئيسياً في النقاش الحضرمي، لكن اختزال المسألة في مقدار ما تحصل عليه المحافظة من العائدات يظل نقاشاً محدوداً. فالسؤال الأعمق ليس فقط: كم تحصل حضرموت؟ بل: من يقرر في إدارة هذه الموارد؟ ومن يحدد أولويات الإنفاق؟ وما آليات الرقابة؟ وكيف تتحول الثروة إلى تنمية؟ وما الذي يضمن استمرار هذه الترتيبات بعد تغير الحكومات والقيادات؟ حين ينحصر النقاش في الحصة تصبح القضية مالية؛ أما حين يمتد إلى قواعد إدارة المورد وتحديد الصلاحيات والرقابة وربط الثروة بالتنمية، فإنها تصبح قضية سياسية تتعلق بطبيعة العلاقة بين المركز والأطراف.
ومن هنا يمكن أن تتحول الثروة من موضوع للمطالبة إلى أداة لبناء النفوذ. فمن يفاوض على رقم يفاوض على نتيجة، أما من يفاوض على قواعد إدارة المورد فإنه يفاوض على طبيعة العلاقة السياسية نفسها. وهذه النقلة هي الأهم: أن تنتقل حضرموت من السؤال عن مقدار ما يصل إليها من الموارد إلى السؤال عن النظام المؤسسي الذي يحكم إنتاجها وإدارتها وتوزيعها والرقابة عليها.
ولا يختلف الأمر في قضية الجغرافيا. فالموقع الاستراتيجي يجعل حضرموت محل اهتمام متزايد من الأطراف اليمنية والإقليمية، لكنه لا يمنحها وحده القدرة على استخدام هذا الموقع سياسياً. فالموانئ لا تفاوض، والحدود لا تفاوض، والثروة لا تفاوض؛ الذي يتفاوض هو الإنسان والمؤسسة والرؤية. الجغرافيا يمكن أن تجعل الآخرين مهتمين بحضرموت، لكن المؤسسة السياسية هي التي تجعلهم مضطرين إلى التفاوض معها. وهذا هو الفارق بين الأهمية الاستراتيجية والنفوذ السياسي.
ومن ثم، لا تحتاج حضرموت إلى خصومة دائمة مع محيطها الإقليمي، كما أنها ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى تابع لأي طرف. مصلحتها تكمن في بناء علاقات تقوم على المصالح المتبادلة، وتقديم نفسها باعتبارها شريكاً في الاستقرار والتنمية، لا ساحة إضافية للصراع. وهذا يتطلب خطاباً أكثر هدوءاً وواقعية، يجمع بين الحقوق والمسؤولية، وبين المطالبة والحلول، وبين المصالح المحلية والاعتبارات الإقليمية. فقول: نحن أصحاب حق، مهم. لكن الأكثر تأثيراً أن يضاف إليه: ولدينا تصور لإدارة هذا الحق، ومشروع لتحقيقه، واستعداد لتحمل مسؤولياته. هنا يبدأ خطاب الدولة.
والمسألة لا تتعلق بالخطاب وحده. فالقوة السياسية المستدامة تحتاج إلى بنية مؤسسية تستطيع إنتاج المعرفة، وإعداد البدائل، ودراسة السيناريوهات، وصياغة أوراق التفاوض، وبناء علاقات سياسية واقتصادية تتجاوز الأشخاص. تحتاج حضرموت إلى نخبة سياسية واقتصادية وقانونية تعرف كيف تحول القضية من ملف احتجاج إلى ملف سياسات عامة، ومن رد الفعل إلى استباق الأحداث. فالمعرفة هنا ليست ترفاً، وإنما جزء من القوة.
وفي هذا السياق، فإن بناء مشروع سياسي حضرمي لا يعني بالضرورة إعلان موقف نهائي بشأن شكل الدولة أو مستقبلها قبل اكتمال المشهد اليمني.. المشروع السياسي أوسع من ذلك؛ هو القدرة على تحديد المصالح الأساسية، وترتيب الأولويات، وتحديد الخيارات، ومعرفة ما الذي يمكن التفاوض عليه وما الذي ينبغي تثبيته، وبناء مؤسسات قادرة على تمثيل هذه المصالح في مختلف السيناريوهات. فالمشكلة ليست أن حضرموت لم تحسم كل أجوبة المستقبل؛ المشكلة أن مستقبلها لا ينبغي أن يترك من دون أسئلة سياسية واضحة.
في النهاية، لا تعاني حضرموت من نقص في عناصر القوة. الجغرافيا موجودة، والثروة موجودة، والمجتمع موجود، والأهمية الإقليمية موجودة. لكن امتلاك هذه العناصر لا يكفي. ما ينقص هو تحويلها إلى قوة سياسية منظمة. ولهذا ينبغي أن تتغير صيغة السؤال: بدلاً من أن يكون السؤال لماذا لا يعطينا الآخرون ما نريد؟، يصبح السؤال لماذا لم نستطع حتى الآن أن نبني القدرة السياسية التي تجعل الآخرين يتفاوضون معنا على أساس ما نريد؟
هذه هي المسألة في جوهرها. حضرموت لا تحتاج إلى أن تثبت أنها مهمة؛ فهي مهمة بالفعل. لكنها تحتاج إلى أن تحول أهميتها إلى تأثير، وتأثيرها إلى نفوذ، ونفوذها إلى موقع داخل صناعة القرار. فالنفوذ لا يأتي من الجغرافيا وحدها، ولا من الثروة وحدها، ولا من رفع سقف المطالب. النفوذ يتولد عندما تتحول المطالب إلى مشروع، والمشروع إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى قدرة تفاوضية مستدامة.
وحين تصل حضرموت إلى هذه المرحلة، لن يكون السؤال: من يمثلها؟ بل سيصبح السؤال الأكثر أهمية: ما الذي تريده حضرموت، وما الذي يمكن لأي تسوية في اليمن أن تنجح من دونه؟ عندها فقط تكون قد غادرت موقع الجغرافيا التي يتنافس الآخرون عليها، ودخلت موقع القوة السياسية التي لا يمكن تجاوزها.
إخترنا لكم
محليات
رويترز:اعتراض سرب من الطائرات المسيرة على منشآت رئيسية لتكري ...
اقتصاد
بنك حضرموت يطلق حلولًا تمويلية لدعم المشاريع الصغيرة وتعزيز ...
محليات
اللجنة الأمنية بحضرموت تحذر من دعوات التحشيد غير القانوني وت ...
محليات
وكيل حضرموت الجيلاني يدشن توزيع ألف حقيبة مدرسية للأيتام بال ...
الاكثر مشاهدة
محليات
رويترز:اعتراض سرب من الطائرات المسيرة على منشآت رئيسية لتكرير النفط بالسعود.
محليات
اللجنة الأمنية بحضرموت تحذر من دعوات التحشيد غير القانوني وتتوعد بملاحقة مث.
محليات
وكيل حضرموت الجيلاني يدشن توزيع ألف حقيبة مدرسية للأيتام بالمكلا.
رياضة
قرعة دوري أبطال أوروبا 2026-2027 ترسم مواجهات نارية بين عمالقة القارة.