آخر تحديث :السبت-20 أبريل 2024-01:52ص

ماذا قالت حبيتك عن ابتسامتك الجديدة؟!

الخميس - 28 مارس 2024 - الساعة 08:37 م

ماجد الداعري
بقلم: ماجد الداعري
- ارشيف الكاتب


سألني جراح الأسنان الهندي فور انتهائه اليوم من إعادة تركيب وضبط اسناني المؤقته عما قالته حبيبتي عن مظهر أسناني التجريبية الجديدة؟
فقلت له أنها وأولادها مايزالون مصرون على أنني مازلت كهلا مسنا بعمر الشباب مهما فعلت، بل وأن علي أن لا احلم بابتسامة هوليودية شبابية، مهما كآنت مهارات الطبيب المعالج وخبرات فريقه..

وفور تفهمه لكامل معنى ماقلته.. ضحك هو ومن حوله من مساعدين من أعماق ضروسهم
وقال لي ذلك البروفيسور السبعيني: أنا سألتك عن رأي حبيبتك وليس زوجتك أم أولادك الأكثر تضررا من مظهرك الشبابي الجديد وكونها عديمة الحيلة والفرص لمواجهة تحدياتها المقبلة،وليس أمامها الا تدمير معنوياتك.. لذلك فلا تأخذ برأيها وانما برأي حبيبتك أو صديقتك الاقرب لقلبك ومشاعرك العفوية،
فضحكت من بساطة تفكيره بأن يمنيا عربيا مسلما يمكن أن تكون له حبيبة وزوجة كحال الكثير لديهم.
وقلت له: طيب وماذا عن رأي أطفالي واستماتة مخطابتهم لي بالكهل المسن والمخرف احيانا...والصدق فأنا لا أعتقد أنه فهم معنى الأخيرة، لأنهم لايؤمنون بتخربف الانسان إطلاقا هنا، مهما بلغ عمر الشخص؟

المهم انه استغرب من موقف أطفالي تجاهي ،وقال ان موقفهم هذا ليس الا مجاملة تضامنية استباقية مؤقتة مع أمهم، حتى عودة أبيهم من الهند بالهدايا وحبيبته الجديدة..

فقلت له: وماذا لو كانوا يعرفون أن والدهم لا يفكر بالعودة دكتور؟
فاندهش وبدأ يسأل مستغربا عن أي حبيبة هذه التي يمكنها أن تقنع عربيا بالبقاء بعيدا عن أهله وأولاده ووطنه..
وفورا أشرت له إلى اسناني المعلقة وقلت له: هذه هن حبيباتي دكتور والتي قد ترغمني للبقاء ثلاث سنوات هنا حتى أنتهي من كل أمور زرعها وظبطها ومراجعاتها..
بوعدها بدأ يسألني عن انطباعي حول الهند 🇮🇳 واجمل ما أعجبني فيها وماذا يمكنني أن أكتب عنها عند عودتي إلى اليمن وعدن خصوصا التي لا يخفي تعلقه بماضيها الجميل وإعجابه بذكرياته فيها.. ومش عارف إني قدنا اصكعه وصكعته عدة منشورات وانا داخل المستشفى افكر بكيفية العودة باسناني لا بحبيبة هندية كما قد يعتقد رغم معرفته إني مسلم واخضع بين يديه لجلسة الحرق ونحت الاسنان وإعادة ضبط المقاسات وانا صائم..وبأن الحبيبة التي يقصدها خلاف الزوجة، هي تلك التي لا نراها الا بأفلامهم الهندية وقصص الخيال الغربي وروايات الحب الموصوف بغير العذري وحكايات عبلة الزير وليلى مجنون ديار بني عامر وصولا إلى خيالات ألف ليلة وليلة وحكايات سكرات حمادي المعتقة.

وبالأخير خرجت من الجلسة وأنا افكر في كيف يفكرون هم كأمة المليار والنصف هندي
وأين وكيف نواصل نحن الغرق كل يوم في هموم اساسيات الحياة من خدمات كهرباء وماء مجانية هنا، إلى التفكير في توفير ابسط سبل العيش والوظيفة وهل يكفي الراتب للمواصلات ومصاريف البيت الضرورية، وغيرها من يوميات اخزاننا مع ويلات وماسي الحرب و الغلاء المتوحش والانهيار الكارثي المتواصل لصرف العملة.
#ماجد_الداعري