يجري البحث في هذه الأيام عن رئيس وأعضاء لحكومة " كفاءات ونزاهة " شريطة عدم ارتباطهم بالأحزاب ومراكز القوى في اليمن ... ومن يرشح هؤلاء هم الأحزاب ومراكز القوى ذاتها ويشترطون فيهم الحيادية واللاحزبية . وعلى الأرض اختلت موازين القوى ليصبح الحوثيون والنظام السابق هم أصحاب القوة والنهي و هم المنتصرون بينما مراكز القوى الأخرى وخاصة الإصلاح أصبحوا من المهزومين. أما بقية الأحزاب والقوى السياسية فهي لم تفق بعد من حالة الذهول التي تعيشها .... لم تستوعب بعد الواقع الجديد.
اتفاقية السلام والشراكة في الحقيقة ليست إلا اتفاقية استسلام والقبول بالأمر الواقع... القبول بالهزيمة ومنطق القوة. ولكن هل سيدوم هذا الحال ؟. وأمام القوى المنتصرة الجديدة و" القديمة " وحكومتهم القادمة تحديات جمة أهمها أربعة تحديات رئيسية :
التحدي الأول : وهو التحدي الأمني... هناك مؤشرات واضحة لانحدار البلد الى فوضى وانفلات امني في المحافظات, سقوط سلطات المركز, سقوط صنعاء , انقطاع العلاقة الامنية بين المحافظات والمركز, الحرية الكبيرة لحركة الجماعات المسلحة الجهادية في ظل غياب الدولة, اتساع التوتر والتعبئة الطائفية, تجدد نشاط الحراك الجنوبي, ضعف معنوية افراد الجيش وغياب الولاء للوطن ....
التحدي الثاني : وهو التحدي الاقتصادي ... بسبب الانفلات الأمني وضعف أداء الحكومة السابقة وغياب الرؤية التنموية اعتمد الاقتصاد اليمني في الأعوام السابقة على حقنات الدعم المالي التي تقدم من الدول الراعية للمبادرة الخليجية وبالخصوص من السعودية التي قدمت المليارات من الدولارات ولولاها لانهارت اليمن منذ سنوات. وفي حالة تم تشكيل حكومة كفاءات ممتازة في اليمن فهي بحاجة دون شك إلى دعم اقتصادي في المرحلة الأولى حتى تستطيع الوقوف على قدميها. ومع إعلان الحوثيين سقوط المبادرة الخليجية, هل ستتمكن القوى الجديدة الرئاسة والحوثيين والحكومة الجديدة من تأمين دعم اقتصادي ولو لفترة محددة حتى يقوى الاقتصاد اليمني ؟ وبدونه ومع تردي الوضع الأمني يصبح المستقبل مظلما.
التحدي الثالث : خلق شراكة سياسية حقيقية ليس فيها منتصر ولا مهزوم. اتسم تاريخ اليمن دوما بالصراعات على السلطة, تتغير التحالفات ومراكز القوى على مر التاريخ اليمني, المنهزم لا يقبل الهزيمة بل يستمر في مساعيه لتعزيز قوته والسعي للثأر وللانتصار مجددا ... وهكذا تدور حلقات الصراعات. وطالما أن هناك مهزوم ومنتصر ومظلوم فلن يكون هناك استقرار ... فهل يدرك الحوثيين وكل مراكز القوى أن سلسلة الصراعات وعدم الاستقرار ستستمر طالما هناك منتصر ومهزوم ومظلوم ؟
التحدي الرابع : معالجة القضية الجنوبية وتبني الدولة الاتحادية. الكل يتغنى بمعالجة القضية الجنوبية وخاصة الجانب الحقوقي لهذه القضية, ولكن الشق السياسي للقضية اتفقت كل مراكز القوى الشمالية بما فيها الحوثيين على عدم الاعتراف به.... وهناك مؤشرات على ان هذا الانقلاب لن يكون فقط على القضية الجنوبية بل وعلى جوهر مخرجات مؤتمر الحوار في تبنية لدولة اتحادية... فهل الحوثيون مؤمنون بإنشاء دولة اتحادية فدرالية ؟ أم أنهم سيتبنون توجهات مراكز القوى الزيدية في التوجه فقط نحو دولة ذات سلطات محلية كاملة الصلاحيات ؟ البعض يشك فهناك حاجة إلى سماع رأي رسمي من الحوثيين تجاه تبني شكل الدولة الاتحادي الفدرالي وليس مجرد الإشارة بشكل عام إلى مخرجات الحوار. وطالما أن لديهم ممثل في لجنة صياغة الدستور هل هم ملتزمون بمسودة وعمل لجنة صياغة الدستور ؟
من الواضح أن الفترة القادة ستكون حبلى بالأحداث وعصيبة على اليمن وعلى الجنوب ومضطربة.. فالأعداء كثر والمظالم كثيرة والبيت هش من الداخل والموارد شحيحة.
مقال خاص لـ"مراقبون برس".