آخر تحديث :الأربعاء-12 أغسطس 2026-11:02ص

المواطن الخفية للفساد النفطي (2)

الإثنين - 08 سبتمبر 2014 - الساعة 09:14 م

م/بدر محمد باسلمه
بقلم: م/بدر محمد باسلمه
- ارشيف الكاتب


يتبادر الى ذهن المواطن ان مظاهر فساد ال قطاع النفطي تتركز في توزيع القطاعات النفطية على شبكة ومافيا النفط وتسويق النفط, بينما هناك في الحقيقة مواطن ومظاهر عدة للفساد والنهب في القطاع النفطي اكثر تأثيرا سلبيا على الاقتصاد واكثر فائدة لمافيا النفط..... لنورد أمثلة بسيطة على اوجه الفساد النفطي لإعطاء صورة على الحجم المهول لهذا النهب للقطاع النفطي ....
المثال الاول: نفط الكلفة ..وهنا يجب اعطاء مقدمة وتعريف بسيط عن هذا المصلح. في المواقع والحقول غير المستكشفة, توقع الشركات التي ترغب في الاكتشاف وعمل الدراسات وحفر الابار الاستكشافية اتفاقية مع الحكومة اليمنية تمنح هذه الشركات صلاحية الاستثمار في استكشاف النفط في مواقع محددة وعلى ان تتحمل هذه الشركات جميع تكاليف الاستكشاف ولا تساهم الحكومة باي نسبة في هذه التكاليف. بينما اذا كان القطاع منتج للنفط وتم اكتشاف النفط فيه فتوقع الحكومة اتفاقية مختلفة مع هذه الشركات تقوم هذه الشركات بتغطية تكاليف انتاج النفط وعلى ان يقسم عائد النفط بين الدولة والشركات النفطية بنسبة يتم الاتفاق عليها مثلا 30% للشركات النفطية و 70% للدولة ولكن بعد خصم كل التكاليف التي قامت الشركات المنتجة بصرفها لإنتاج النفط .... وهذا ما يسمى نفط الكلفة وهي كلفة انتاج النفط وهذه الكلفة تتحملها الحكومة كاملا على الرغم من ان الشركات النفطية تقوم بصرفها اولا .. وهنا تأتي المشكلة, فطالما ان نفط الكلفة يقع على عاتق الدولة اخيرا , هل تقوم الدولة بالمراقبة الدقيقة لتكاليف انتاج الشركات النفطية ؟ الاهدار والفساد يأتي من منفذ مبالغة الشركات في تكاليفها وصرفياتها ودفع عمولات وتكاليف لاتفاقيات بمبالغ كبيرة لأطراف مختلفة وفي النهاية تحمل الدولة جميع هذه التكاليف. ومن الامثلة الحية للتكاليف الباهظة والغير معقولة التي تصرف من قبل الشركات على ذمة الدولة ومن المال العام :
•الزيادة الكبيرة في أعداد الخبراء الاجانب غير المبرر والتي تتحملها الدولة اليمنية بالكامل, مثلا شركة توتال فبعد عمليات التخطيط والتخفيض التي قامت بها تبلغ العمالة الاجنبية في شركة توتال حوالي 200 عامل وخبير أجنبي وتنتج يوميا بمعدل لايتجاوز 40 الف برميل بينما مقارنة ببلوك 5 نجد ان الانتاج لايختلف كثيرا حوالي 35 الف برميل بينما عدد العمالة الاجنبية حوالي 9 فقط.
•قامت شركة توتال ببناء المحطة الغازية حزيز بقوة 40 ميجاوات بمبلغ 230 مليون دولار ؟؟؟ بينما المتوسط لكلفة انشاء محطة غازية الكيلوات الواحد حوالي مليون دولار وكان يجب ان لا يتجاوز كلفة المحطة بين 40-50 مليون دولار وليس خمس اضعاف كلفتها الحقيقية, هذه القيمة المبالغ بها حسبت على الدولة ومن ميزانية الدولة.
•منذ عام 1990م وحتى الان تبلغ الكلفة الاستثمارية لبلوك 5 النفطي حوالي    1- 1.5  مليار دولار بينما بلغت الكلفة الاستثمارية لشركة توتال والتي قامت باستردادها من الدولة لنفس الفترة حوالي 4 – 5 مليار دولار ؟؟؟ من يراقب هذه المليارات التي تصرفها الشركات لمافيا الفساد وتستقطع من موارد الدولة ؟؟؟ وهذه الكلفة المتضخمة لبعض الشركات ومنها توتال تظهر بشكل واضح في كلفة انتاج برميل النفط , نجده في بلوك 5 تبلغ كلفة انتاج برميل النفط الواحد حوالي 10 دولارات بينما هذه الكلفة في شركة توتال حوالي 30 دولار !!!!
•تعمل شركة توتال في بلوك 10 ( الانتاجي) وبلوك 72 ( الاستكشافي ), وكان يجب فصل حسابات وإدارات البلوكين لان الاول 10 تتحمل الدولة تكاليف تشغيل وانتاج النفط بينما بلوك 72 الاستكشافي كان يجب ان تتحمله الشركة المستكشفة بالكامل... الذي يحصل هو تحميل كل تكاليف بلوك 72 على بلوك 10 وبالتالي تتحمل الدولة تكاليف البلوكين وتظهر الارقام كبيرة على شركة توتال ... هل يعقل ان تكون الوزارة غير مدركة ولا تعرف ما يجري في القطاعات النفطية ؟ فعندما يتم تضخيم تكاليف انتاج النفط فما تحصله الدولة من ايرادات نفطية يصبح لا شيء امام عمليات الاحتيال التي تحدث باسم نفط الكلفة من قبل الشركات النفطية بالتعاون مع مافيا النفط وفي ظل موقف سلبي من الوزارة وهيئتها..
•الفواتير الرسمية التي تدفعها الشركات النفطية للحماية وهي تدفع لكتيبة حماية الشركات النفطية الموالية لعلي محسن حوالي سنويا 239 مليون دولار وفق التقرير الذي قدم الى مجلس النواب. هذه المبالغ هي تدفعها الشركات النفطية ولكنها تحسب كنفط الكلفة أي انها تحسب على الدولة وتتحملها الدولة بالكامل قبل البدء في توزيع الموارد... فهي اتاوات وتكاليف حماية تدفع لمراكز القوى ومافيا النفط مقابل الحماية......
هل يمكن تخيل حجم التلاعب في رفع التكاليف والمناقصات للشركات النفطية وكلها تحسب بالكامل على الدولة, وفي النهاية الحصة التي تورد أخيرا للدولة ما هو الا فتات بسيط, اما النصيب الاكبر فقد تم نهبه بطرق قانونية عبر صرفيات ومناقصات وبمصادقة وزارة النفط وهيئتها.....
لمراقبون برس - خاص.