الأحد - 31 أغسطس 2014 - 10:09 ص بتوقيت عدن
- مراقبون برس- صحيفة"الأولى":
في قصة الحب اليمنية السعودية، الأكثر شهرة، وجد عرفات القاضي نفسه، وحيداً، يحمل ملفات التقاضي أمام المحاكم اليمنية، ويحمل معها فقط عدالة قضيته، وإيمانه بالقيمة السامية للحب، في مواجهة مراكز قوى اعتقدت أن من حقها التحايل على القضاء لإفشال هذه القصة؛ العابرة للحدود، والتي ألهمت العالم. وحضر، منذ أيام، إلى مقر صحيفة "الأولى"، الشاب المنهك، والذي تعلو ملامحه القمحية سمرة تعب، بعد 11 شهراً، شهدت فيه قضيته تداولاً كبيراً في وسائل الإعلام الداخلية والخارجية والرأي العام المحلي؛ بعد اتهامه بقضية الفتاة السعودية "هدى"، وقال إن قضيته تعيش حالة من التسويف والمماطلة، حالت دون إكمال حلمهما بالزواج، ضمن سلسلة من الإجراءات المعقدة التي وجد نفسه أمامها، وحيداً، وهدد بالانتحار إذا لم يتم حسم قضيته. وقال عرفات القاضي للصحيفة، إنه لا يزال يترافع في قضيته أمام المحاكم اليمنية، وإنه لم يتم البت حتى الآن في القضية، في ظل تدخلات خارجية حالت دون إكماله الزواج من الفتاة السعودية "هدى"، المحتجزة في دار الأمل بالعاصمة صنعاء، وناشد السلطات السياسية والقضائية العمل على حل قضيته. وسرد عرفات الإجراءات التي مرت بها قضيته منذ أن منحته محكمة شرق الأمانة حكماً ابتدائياً بالبراءة من تهمة اختطاف الفتاة وتهريبها إلى الأراضي اليمنية، بينما منحت هدى حق طلب اللجوء الإنساني إلى مفوضية اللاجئين، وإعطائها مهلة 3 أشهر لتصحيح وضعها، مع التزامها الفحص الطبي، وتنتقل من الجوازات إلى دار الأمل لتكتمل المدة القانونية المحددة، ما لم فترحل إلى بلدها. وأضاف أن هدى قامت خلال المدة الممنوحة، بتصحيح وضعها، وتم منحها اللجوء الإنساني من قبل المفوضية السامية، وأكملت الفحص الطبي، الذي كشف عن أنها سليمة، ولا زالت بكراً، ودحض الأمر الادعاءات التي ساقتها السفارة السعودية بأنها متزوجة من رجل سعودي. وأشار عرفات إلى أنه تفاجأ بعد حكم المحكمة الابتدائية، باستئناف نيابة الجوازات اليمنية، إلى جانب استئناف السفارة السعودية، وأن السفارة استأنفت بالتهم السابقة ضده، وهي خطف البنت ومساعدتها على الخروج، وأضاف: نقلونا إلى محكمة استئناف أمانة العاصمة، وأحضر القاضي هدى إلى المحكمة، وأخذ أقوالها، ومنها هل ساعدك عرفات على التهريب إلى اليمن؟ وردت عليه: لا. أنا التي وضعته تحت الأمر الواقع، وهو ما عليه أي قضية. وتحدث عرفات أن القاضي حكم بتأييد الحكم الأول الذي أصدرته محكمة شرق الأمانة؛ ببراءته، وحكم بإتمام إجراءات الزواج، وتبقى هدى في دار الأمل، على سبيل التحفظ عليها، وتركت المحكمة الأمر لتقدير المحكمة المختصة المتعلقة بنظر الدعوى الشخصية للزواج، والتي تمت الاستعانة بها في ما بعد للنظر في القضية. وتابع أنه حضر إلى محكمة بني الحارث بصنعاء، التي قبلت القضية، بعد اعتذار جميع المحاكم عن قبول قضية النظر بدعوى طلب الزواج، استشعاراً للحرج. وأشار عرفات إلى أن القاضي رضوان العميسي، طلب أولاً رفع نقل ولاية الفتاة هدى إلى أهلها في السعودية، عن طريق السفارة السعودية، وأعطى مهلة لمحامي السفارة رفع نقل الولاية عبر "دي إتش إل"، وحدد مهلة شهراً للرد على طلب نقل الولاية، وأن المهلة انتهت، ولم يتم الرد من قبل أهل الفتاة أو السفارة، وأنه عندما تم الحضور إلى المحكمة مرة أخرى، طلب القاضي فرصة ثانية برفع نقل الولاية رسمياً عبر وزارة الخارجية اليمنية، إلى القنصلية في جدة، ومهلتها شهران، وإذا لم يتم أحد من هذه الإجراءات، فسوف تنتقل الولاية إلى المحكمة لتقوم بإجراءات عقد الزواج. وأوضح أن مهلة الشهرين انتهت، ولم يتم أي رد من قبل السفارة، وأنه عندما تم الحضور إلى محكمة بني الحارث للسير بإجراءات القضية، وهي الطلب من هدى تنصب ولي أمر لها، لتقوم المحكمة بإجراءات الزواج، تفاجأ عرفات -حسب قوله- بمحامي السفارة السعودية عبدالله المجاهد، يقوم بإحضار عقد الزواج الذي تم وضعه أمام محكمة الاستئناف، ورفضت قبوله، لعدم اختصاصها بالأمر. وبيّن عرفات أنهم أحضروا الفحص الذي أقيم برعاية المفوضية في دار الأمل، كدليل على أن البنت لا تزال بكراً، وأن القاضي أجل الجلسة، وأمر محامي السفارة بإحضار المدعي السعودي بالزواج؛ أي الزوج المزعوم، إلى الجلسة القادمة، وأنه عندما تم حضور الجلسة القادمة، لم يحضر أحد باستثناء محامي السفارة، الذي قال إن الزوج المزعوم يخاف من الخروج إلى اليمن، وطلب القاضي من المحامي إحضار وكالة رسمية للدفاع عن الشخص المزعوم، ولم يتم إحضار أي إثبات شخصي منه، وإنما اكتفت السفارة السعودية بالتوقيع عليه. واستطرد عرفات أن القاضي رفض الأمر، واعتبرها وثيقة غير رسمية، ومن ثم طلب من محامي السفارة إحضار القاضي والشهود الذين قاموا بعمل عقد الزواج إلى المحكمة، وجاء محامي السفارة السعودية إلى المحكمة في اليوم التالي، وأخبر القاضي أنهم لا يستطيعون الخروج إلى اليمن، وطالب من القاضي أن يتم تحضير القاضي والشهود إلى محكمة عسير، ومن ثم ترسل محكمة عسير إنابة كي يتم إثبات العقد، وأن القاضي وافق على أن يتم تحضير إثبات رسمي معمد من محكمة عسير. وأشار عرفات القاضي إلى أن الفتاة السعودية هدى لا تزال متمسكة بأقوالها بأنها لم تكن مرتبطة، وليس هناك أي عقد زواج عندما غادرت الأراضي السعودية فراراً إلى اليمن، السنة الماضية، وتقول إنها لا تعلم عن العقد، وإنها ليست متزوجة، وطالبت عدالة المحكمة برفض الدعوى المقدمة من قبل السفارة السعودية، واتهمتهم بتزوير عقد ليثبتوا أنها مرتبطة، ولإيجاد حجة لإرجاعها إلى السعودية، والتنكيل بها، بحسب ما قاله عرفات للصحيفة نقلاً عنها. وقال: أناشد وزارة حقوق الإنسان والمفوضية السامية للاجئين، الالتفات إلى هذه القضية الإنسانية، لأن القضية طالت أكثر من الوقت المحدد لها، بسبب الضغوط من قبل السفارة السعودية، على القضاء اليمني. وأناشد فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، أن يلتفت إلى هذه القضية الإنسانية المتعلقة بحقنا في الزواج، وهي ليست قضية سياسية. وعن أخبار الفتاة السعودية هدى، قال عرفات إنه لا يسمح لأي أحد زيارتها إلى دار الأمل، إلا بتوجيه من قاضي المحكمة أو المفوضية السامية لحقوق اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. لكن عرفات عاد وقال إن هناك مسؤولين وأشخاصاً من السفارة السعودية قاموا بزيارة المركز، رغم عدم قانونية الأمر، وإن مسؤولي مركز الأمل، حيث تقيم الفتاة السعودية، سمحوا لمسؤول من السفارة السعودية، يدعى "أ.ش"، بزيارة المركز ومقابلة هدى، وأنه هدد بترحيلها قسراً إلى السعودية، وأنها عندما قالت له "ليس لدي شيء لأقوله، لأنني حالياً لاجئة"، رد عليها أنه لا يعترف باللجوء إلى اليمن. وسرد عرفات أن هدى أبلغت المفوضية بهذا التصرف، وأن المفوضية طلبت رقم مسؤول السفارة، وأبلغته بعدم السماح له بالدخول إلى الدار، لأن الفتاة أصبحت في حماية الأمم المتحدة. وألمح إلى أن الفتاة تعيش في حالة "سجن"، وأن ظرفها النفسي متدهور، وأنها أبلغته بأنها ستنتحر إذا لم يتم إنهاء معاناتها، وأن هناك من يحاول أن يطرح قناة تواصل لها مع أهلها لإقناعها بالعدول عن قرارها، والعودة إلى السعودية. وناشد عرفات، في آخر حديثه، وزارة حقوق الإنسان، والمفوضية السامية، والمحكمة المخولة بالنظر في القضية، البت في القضية، حتى تستطيع المفوضية السامية إكمال إجراءات منحهما اللجوء، وحمايتهما من التهديدات المحيطة بهما، وحتى يكتمل حلمهما بالزواج، والذي دفعا ثمنه حياتهما الاجتماعية. وهدد عرفات بالانتحار إذا لم يتم التسريع في القضية، وإنهاء معاناته أمام المحاكم، وجمعه بصديقته هدى.. وهمس في نهاية اللقاء أنه لم يتلقَّ أي دعم، سواء مادي أو معنوي، من أية جهة، وأن كل الأخبار التي تم تداولها عن تبرعات ومنح، كلها أخبار كاذبة، ووجد نفسه وحيداً في مواجهة كل هذه القوى ومراكزها.