آخر تحديث :الأحد-18 أكتوبر 2026-09:35م

محليات


القائد البحسني يبشر باستحقاق تاريخي قادم للجنوب ويعلن رؤيته الاستراتيجية لها

القائد البحسني يبشر باستحقاق تاريخي قادم للجنوب ويعلن رؤيته الاستراتيجية لها

الأحد - 18 أكتوبر 2026 - 07:41 م بتوقيت عدن

- مراقبون برس-رصد خاص

طرح نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء الركن فرج سالمين البحسني، رؤية استراتيجية لبناء المؤسسات وتعزيز الحضور السياسي والدبلوماسي الجنوبي، داعيًا إلى الانتقال من مرحلة الحشود الجماهيرية وإثبات الحضور الشعبي إلى مرحلة صناعة القرار وترجمة التطلعات السياسية إلى مشروع وطني متكامل يستند إلى الكفاءة المؤسسية والتخطيط الاستراتيجي والشراكة الوطنية.
وأكد البحسني، في رؤية سياسية نشرها تحت عنوان "الجنوب أمام استحقاق التاريخ.. من قوة الإرادة الشعبية إلى بناء الدولة وصناعة القرار" ، أن المليونيات والفعاليات الجماهيرية حققت أهدافًا مهمة في تأكيد الحضور الشعبي للقضية الجنوبية وإيصال رسائل سياسية إلى الداخل والخارج، مشددًا على أن تحويل هذه المكتسبات إلى نتائج سياسية مستدامة يتطلب مؤسسات فاعلة وقيادة تمتلك أدوات التخطيط والتنفيذ والتأثير.
إصلاح مؤسسي ومركز للدراسات الاستراتيجية
ودعا البحسني إلى إجراء مراجعة شاملة للهياكل التنظيمية والإدارية للمجلس الانتقالي، ومعالجة أوجه القصور والازدواجية في الاختصاصات، واعتماد الكفاءة والخبرة والنزاهة أساسًا لتولي المواقع القيادية، إلى جانب تمكين الشباب واستقطاب الكفاءات الجنوبية في المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية.
كما اقترح إنشاء مركز جنوبي للدراسات الاستراتيجية وصناعة السياسات، يتولى إعداد الدراسات وتقديرات الموقف وتحليل المتغيرات الإقليمية والدولية، وتقديم البدائل والتوصيات التي تساعد القيادة السياسية على اتخاذ القرارات استنادًا إلى المعلومات الدقيقة والتخطيط بعيد المدى.
ملف قانوني متكامل ودبلوماسية أكثر تأثيرًا
وفي الجانب القانوني، دعا البحسني إلى تشكيل هيئة قانونية عليا تضم خبراء في القانون الدولي والدستوري وحقوق الإنسان، تتولى إعداد ملف تاريخي وقانوني موثق للقضية الجنوبية، ودراسة المسارات القانونية والسياسية المتعلقة بحق تقرير المصير، وإعداد مذكرات احترافية موجهة إلى المؤسسات الدولية المختصة.
وشدد على أهمية تطوير العمل الدبلوماسي الجنوبي من خلال إنشاء وحدة متخصصة للتخطيط الدبلوماسي والعلاقات الدولية، وتوحيد الخطاب الخارجي، وإعداد ملفات سياسية وقانونية واقتصادية بلغات متعددة، وتوسيع قنوات التواصل مع الحكومات والبرلمانات ومراكز الدراسات والبعثات الدبلوماسية، على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
فريق تنفيذي لتنفيذ التوجيهات وتوحيد الصف
واقترح البحسني تشكيل فريق وطني تنفيذي رفيع المستوى لترجمة التوجهات التي أعلنها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي إلى برامج عملية ذات مهام محددة وجداول زمنية واضحة، على أن يضم قيادات سياسية وإدارية وشخصيات اجتماعية وقبلية وخبراء عسكريين وأمنيين وقانونيين ودبلوماسيين واقتصاديين، إلى جانب الكفاءات الشبابية والنسائية.
وأكد ضرورة تعزيز وحدة الصف الجنوبي عبر تشكيل لجنة عليا للحوار والتوافق، تتولى التواصل مع مختلف المكونات والشخصيات السياسية والاجتماعية والقبلية، بما فيها الأطراف التي تختلف مع المجلس في بعض المواقف، مع تغليب المصلحة الوطنية ورفض الإقصاء والتخوين والتحريض.
كما شدد على أهمية مراعاة خصوصية حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية، وضمان الشراكة العادلة في القرار والثروة والسلطة، معتبرًا أن بناء مشروع وطني جامع يتطلب معالجة المظالم والتباينات وتعزيز الثقة بين مختلف المكونات.
الأمن والخدمات والاقتصاد في صدارة الأولويات
وفي الملفات الأمنية والعسكرية، دعا البحسني إلى تعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية والأمنية، ورفع كفاءة التدريب والانضباط المهني، وحماية المنشآت الحيوية والموانئ والمطارات، وتطوير آليات إدارة الأزمات، وتحسين أوضاع منتسبي المؤسسات العسكرية والأمنية، مع إعطاء الأولوية لحماية المدنيين ومنع الصراعات الداخلية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والخدمي، أكد أن مصداقية أي مشروع سياسي ترتبط بقدرته على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، داعيًا إلى إعطاء الأولوية للكهرباء والمياه والصحة والتعليم وصرف الرواتب، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتحقيق العدالة في توزيع المشاريع والموارد بين المحافظات.
كما دعا إلى تطوير المنظومة الإعلامية الجنوبية، وإنشاء مركز متخصص في الاتصال الاستراتيجي وإدارة الأزمات، وتأهيل المتحدثين الرسميين، وتعزيز المحتوى الإعلامي الموجه إلى الخارج، بما يضمن خطابًا مهنيًا متزنًا يستند إلى المعلومات الموثقة ويعزز الثقة لدى الرأي العام المحلي والدولي.
رؤية متكاملة للدولة وخارطة طريق خلال عام
وتضمنت الرؤية مقترحًا لإعداد وثيقة استراتيجية بعنوان "رؤية الجنوب لبناء دولة المؤسسات والقانون" ، تتناول شكل الدولة ونظام الحكم، والضمانات الدستورية للحقوق والحريات، واستقلال القضاء، ومكافحة الفساد، واللامركزية الإدارية والمالية، وإدارة الثروات الطبيعية، والسياسات الاقتصادية، والعلاقات الخارجية، والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.
ووضع البحسني خارطة طريق تنفيذية تمتد إلى عام، تبدأ بمرحلة عاجلة خلال 30 يومًا لتشكيل الفريق التنفيذي ومراجعة الهياكل المؤسسية وحصر الكفاءات، تليها مرحلة تأسيسية خلال 90 يومًا لإطلاق مركز الدراسات وإعداد الملف القانوني والسياسي، ثم مرحلة بناء وتوسع خلال 180 يومًا لتطوير المؤسسات وإعداد رؤية الدولة المستقبلية، وصولًا إلى تقييم استراتيجي شامل خلال عام.
وشدد على أن تنفيذ هذه الخارطة يتطلب إرادة سياسية واضحة، ووحدة في القرار، وتقديم الكفاءة على الولاءات الشخصية، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتوحيد الموارد والجهود، وإشراك المجتمع في تقييم الأداء ومتابعة النتائج.
البحسني: المرحلة تتطلب قرارات شجاعة ومؤسسات فاعلة
وفي ختام رؤيته، أكد البحسني أن الجنوب يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب الانتقال من الشعارات إلى القرارات، ومن إدارة الأحداث إلى صناعة المبادرات، ومن الزخم الجماهيري إلى بناء المؤسسات القادرة على ترجمة التطلعات السياسية إلى واقع عملي.
وأشار إلى أن قوة أي مشروع وطني لا تُقاس بحجم التأييد الشعبي وحده، بل بقدرته على توسيع الشراكة الوطنية، وإدارة الاختلاف، وتقديم الحلول، وبناء الثقة، وتحويل الأهداف السياسية إلى برامج قابلة للتنفيذ.
واعتبر أن الشروع في تنفيذ هذه الخارطة يمثل، من وجهة نظره، ضرورة استراتيجية لإحداث تحول نوعي في أداء المجلس الانتقالي ومكانته وقدرته على التعامل مع استحقاقات المرحلة، مؤكدًا أن الجنوب الذي أثبت إرادته في الميادين يستحق مؤسسات راسخة ودولة تقوم على النظام والقانون والشراكة والكرامة.