آخر تحديث :الأربعاء-21 يناير 2026-02:51م

محليات


قناة بريطانية تكشف حقيقة خلاف السعودية والإمارات في اليمن

قناة بريطانية تكشف حقيقة خلاف السعودية والإمارات في اليمن

الأربعاء - 21 يناير 2026 - 02:16 م بتوقيت عدن

- مراقبون برس-بي بي سي

تتصاعد التوترات بين السعودية والإمارات، وكان آخرها انتقاد حاد شنته قناة "الإخبارية السعودية" ضد حكومة الإمارات، متهمةً إياها بالتحريض الإعلامي ضدّ المملكة. وأكدت القناة في تقرير بثّته الأحد أن السعودية لن تتردّد في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدّ كلّ من يمسّ أمنها الوطني أو يهدّده.

وفي ظل تصاعد هذا التوتّر السياسي بين الرياض وأبو ظبي، تظهر أسئلة تتجاوز الخلافات الظاهرة لتصل إلى جوهر الصراع الجيوسياسي في المنطقة.

ومن أبرز هذه الأسئلة: هل أصبحت الممرّات المائية مجالاً للتنافس غير المعلن بين الجارتين الخليجيتين؟

يقودنا هذا السؤال مباشرة إلى اليمن، الذي يمتد على أكثر من ألفي كيلومترٍ من السواحل المطلّة على المحيط الهندي والبحر العربي والبحر الأحمر، وتمرّ عبره نحو 10 إلى 12 في المئة من التجارة العالمية. كما يتحكّم اليمن بمضيق باب المندب الحيوي، الذي تمر عبره السفن التجارية والعسكرية، بما فيها تلك التي تنقل النفط السعودي.

أهمية اليمن والممرّات البحرية للتجارة والأمن الإقليمي
يشير الباحث اليمني والمختص في الشأن اليمني، براء شيبان، وهو زميل مشارك في المعهد الملكي البريطاني للدفاع والأمن، إلى أن الإمارات لديها حضور كبير في المياه الإقليمية، وذلك من خلال استثماراتها في مناطق مثل إقليم أرض الصومال، وتحديداً في ميناء بربرة، إضافة إلى بعض القواعد العسكرية الإماراتية في إريتريا وأخرى كانت لها في اليمن قبل انسحابها الأخير من هناك نهاية عام 2025.

واعتبر شيبان في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي أن الوجود الإقليمي للإمارات كان يعتمد على الحضور بكثافة في المياه الإقليمية وعلى العلاقات الوثيقة مع الولايات المتّحدة الأمريكية، لرفع بعض الأعباء عنها (يعني عن الولايات المتّحدة) في ما يتعلّق بالأمن البحري وسلامة الملاحة الدولية، وهذا ما أدّى برأيه إلى نوع من التنافس بين الإمارات والسعودية في المنطقة.

وأوضح شيبان أن الإمارات، عبر استثماراتها في إنشاء شبكة من القوى المسلّحة والقواعد العسكرية في اليمن، وأيضاً عبر استثماراتها في ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال، كانت تسعى إلى تعزيز حضورها ونفوذها في ميناء عدن، مشيراً إلى أن السيطرة على هذا الميناء تمنحها وجوداً بارزاً في المياه الإقليمية. ومع ذلك، اعتبر شيبان أن هذا المشروع انتهى بعدما تمكّنت السعودية، عبر دعمها للحكومة اليمنية، من إخراج الإمارات من الموانئ اليمنية ومن البلاد بشكل عام.

في المقابل، اعتبر المحلل الاستراتيجي السياسي الإماراتي، أمجد طه، أن هذا الملف يُقرأ عبر مستويات عدة: "أولاً، عدن كالبوابة الجنوبية الطبيعية لليمن، حيث يخدم استقرارها اليمن بشكل خاص والمنطقة بشكل عام. ثانياً، تشكّل أرض الصومال نقطة لوجستية على الضفة الأخرى، وتساعد على تنويع المسارات وتخفيف الضغط ودعم التنمية المحلية"، معتبراً أن العلاقة بين الضفتين (أي عدن وأرض الصومال) تكاملية، وأنه كلّما تحسّنت الخدمات على الضفتين، تراجع نشاط القرصنة والتهريب والجماعات المتطرّفة.

وأضاف طه في مقابلة مع بي بي سي نيوز عربي: "يشكل باب المندب اليوم نقطة اختناق عالمية، وأي اضطراب فيه يؤثر على التجارة والطاقة والغذاء وحتى التأمين البحري وبالتالي فإن أمنه لا يُحمى بالخطابات، بل بالاقتصاد الحيّ على الضفتين، الذي يمنع الفوضى وتسلّل الإرهابيين، بما في ذلك جماعات كالإخوان المسلمين والجهاديين"، بحسب رأيه.

كيف يمكن أن يثير التعاون الإماراتي–الإسرائيلي مخاوف سعودية؟
هذا الانتشار الإماراتي فُسّر على أنه شكل من أشكال التعاون مع إسرائيل بعد تطبيع العلاقات بين الطرفين، وبعد اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلّة.

هذه المقاربة اصطدمت برؤية سعودية مختلفة خاصة فيما يتعلّق بالبحر الأحمر.

وعن هذا الموضوع يقول الباحث اليمني براء شيبان: "إذا أردنا أن نرى المقاربة السعودية على الأقل في ما يتعلّق بإقليم أرض الصومال، يعتبر السعوديون أن هناك شكلاً من أشكال الحلف بين إسرائيل والإمارات، لتعزيز حضور إسرائيل في مناطق لم تكن تقليدياً صديقة لإسرائيل"، مرجِحاً أن تكون إسرائيل تحاول أن تستغل الاتفاق الإبراهيمي الذي أبرمته مع الإمارات عام 2020 لتعزيز وجودها في هذه البقعة المهمّة من العالم.

من جانبه اعتبر أمجد طه أن الممرّات البحرية ليست مجرد رفاهية جيوسياسية للإمارات، بل هي قلب البنية التحتية للازدهار الاقتصادي، إذ تعتمد الإمارات على كونها حلقة وصل بين الشرق والغرب، وبين المنتِج والمستهلِك، وبين السوق والفرصة. واعتبر أن أي اضطراب في هذه الممرّات ينعكس فوراً على التضخّم وسلاسل الإمداد، وهو ما تحاول الإمارات تجنّبه.

فبرأي براء شيبان، فشلت الإمارات في اليمن لصالح السعودية، بعدما استثمرت بشكل كبير في إنشاء وجود عسكري مكثّف وفي دعم المجلس الانتقالي الجنوبي. لكنها ما زالت موجودة برأيه من خلال حضورها العسكري في إرتيريا ومن خلال حضورها في السودان عبر دعمها لقوات الدعم السريع، معتبراً أن أي تدخّل إماراتي مستقبلي يعتمد على تقييمها لمخاطر التنافس مع السعودية على المضائق والمياه الإقليمية.

وفي هذا الإطار، يرى أمجد طه أن مصالح السعودية والإمارات في البحر الأحمر متكاملة وتخدم بعضها البعض على الرغم من وجود مناطق تداخل اقتصادي بينهما مثل الموانئ والاستثمارات، لافتاً إلى أن ذلك أمر طبيعي بين دولتين كبيرتين، على حدّ قوله. وأشار طه إلى أن السعودية والإمارات تواجهان المخاطر نفسها، كتحديات الملاحة، وتهريب الأسلحة والمخدّرات، والجماعات الإرهابية، وتهديدات جماعة أنصار الله الحوثية، وتعطيل التجارة. وبالتالي يرى المحلل الإماراتي أن المشروع الإماراتي في البحر الأحمر ليس مشروع صراع بل مشروع استقرار.

ولفت إلى أن أبو ظبي تسعى إلى ترسيخ أمن الملاحة بما يشمل مكافحة القرصنة والتهريب وحماية الممرّات الدولية، مع التأكيد على أن هذه الجهود لا يمكن أن تنجح بمعزل عن العمل الجماعي، مضيفاً: "أبو ظبي لا تسعى لبحر يتبعها، بل لبحر يعمل للجميع".

السعودية: تحالف عسكري مع الصومال ومصر
كل هذا يأتي وسط تقارير نشرتها صحف غربية تحدّثت عن سعي سعودي إلى تقليص نفوذ الإمارات في منطقة القرن الأفريقي من خلال تأسيس تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر.

وبرزت هذه المعلومات بعد محطّات لافتة أبرزها إلغاء الصومال اتفاقياتها الأمنية واتفاقيات الموانئ مع الإمارات، مبرّرة ذلك بما وصفته بالانتهاك الإماراتي لسيادتها بعد تهريب الإمارات لقائد المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي عبر إقليم أرض الصومال بحسب ما ذكر بيان قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية.

ويبدو أن موضوع السيادة بات يحمل معنى أكثر حساسية بالنسبة للصومال بسبب ما تعتبره اقتراباً إماراتياً وإسرائيلياً من إقليم أرض الصومال، في حين أعربت السعودية ومصر عن دعمهما لوحدة الأراضي الصومالية وإدانتهما الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كدولة مستقلّة.

وبالتالي يمكن وضع ما يُحكى عن سعي سعودي لتأسيس تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر في إطار مواجهة محاولات الإمارات وإسرائيل لتوسيع حضورهما الإقليمي، وهو ما يوضح أسباب التوتّرات الاستراتيجية حول الموانئ والممرّات البحرية الحيوية في المنطقة التي قد تكون عرضة لتحوّلات غير متوقّعة نتيجة التنافس السعودي–الإماراتي الذي خرج إلى العلن أخيراً وما يرافقه من نفوذ للاعبين جدد.