آخر تحديث :الأحد-16 يونيو 2024-09:10م

محليات

تقرير حصري لوكالة روسية عالمية
ابعاد قرار البنك المركزي بعدن بوقف التعامل مع عدد من البنوك التجارية بصنعاء

ابعاد قرار البنك المركزي بعدن بوقف التعامل مع عدد من البنوك التجارية بصنعاء

الإثنين - 03 يونيو 2024 - 01:22 ص بتوقيت عدن

- مراقبون برس -سبوتنيك

طرح قرار البنك المركزي اليمني في عدن بوقف التعامل مع عدد من البنوك التجارية التي تتخذ من صنعاء مقرا رئيسيا لها الكثير من التساؤلات حول التداعيات السياسية والاقتصادية للقرار في ظل الظروف القاسية التي يعيشها الشعب اليمني.
ماذا وراء قرارات المركزي اليمني الأخيرة وهل تنصاع تلك البنوك لها وتنقل مقراتها.. وهل تلك الخطوة اقتصادية أم أنها سياسية وتحمل المزيد من الضغوط على أنصار الله لتقديم تنازلات من أجل تسوية سياسية قد يجري الإعداد لها؟
بداية يقول د. محمد جمال الشعيبي، أستاذ المالية العامة والاقتصاد السياسي بجامعة عدن: "إن قرارات البنك المركزي في عدن لن تساعد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي أو تحسين أسعار الصرف بين عشية وضحاها دون دعم حقيقي (نقد أجنبي).

استدامة الموارد
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، "أن استقرار الوضع الاقتصادي في المناطق المحررة مرهون بالدرجة الأساسية باستدامة الموارد العامة السيادية، وفي مقدمة ذلك استعادة تصدير النفط الخام وتوريد قيمة المبيعات إلى البنك المركزي في عدن، ورفد خزانة البنك المركزي بوديعة دولارية".
وتابع الشعيبي: "علاوة على ما سبق يجب على البنك المركزي أن يضبط عمليات المضاربة بالعملة الأجنبية في الأسواق المحلية، ونقصد بذلك ضبط مهام واختصاص مؤسسات وشركات الصرافة التي أصبحت تمارس أدوار ليست من اختصاصها، فقد أضحت تمارس مهام البنوك التجارية بما في ذلك فتح حسابات للعملاء، إلى جانب المتاجرة بالعملة، وهذا الأمر تسبب في انهيار أسعار الصرف في المناطق المحررة.

استعادة الثقة
وأشار الأكاديمي الجنوبي إلى أن الإجراءات والقرارات التي اتخذها البنك المركزي في العاصمة عدن والمتعلقة بشركات الصرافة والبنوك في المناطق غير المحررة، سوف تسهم في استعادة الثقة في القطاع المصرفي من خلال توجه العملاء والتجار إلى الخدمات التي تقدمها البنوك التجارية وسحب أموالهم من شركات الصرافة.
ويكمل الشعيبي: " لابد من فرض رقابة على عمليات تحويل الأموال إلى المناطق غير المحررة بحيث لا يسمح بتهريب النقد الأجنبي إلى هناك، وأن تتم عمليات التحويل وفق ضوابط وأسس محددة واعتماد تحويل الأموال بالريال اليمني".
و فيما يتعلق بقرارات البنك المركزي ومدى علاقتها بالشمال يقول الشعيبي: " قرارات كان لابد من صدورها منذ فترة طويلة وليس من اليوم، فعلى سبيل المثال نقل البنوك التجارية والإسلامية مراكز معلوماتها وسيرفراتها إلى العاصمة عدن هذا القرار كان يفترض أن يصدر نهاية العام 2016، حينما صدر قرار جمهوري بنقل البنك المركزي إلى العاصمة عدن، حتى يستطيع أن يمارس سلطاته ودور الشرعي الذي خوله له القانون".

قرار متأخر
وأوضح الأكاديمي الجنوبي:" أن قرار إلغاء التعامل بالإصدار القديم من العملة المحلية كان يفترض أن يصدر نهاية العام 2019م عندما اتخذت مليشيات الحوثي "أنصار الله" قرار منع تداول الطبعة الصغيرة من العملة المحلية في مناطق سيطرتها، وهذا القرار الصادر من قبل الجماعة غير مبرر وغير قانوني وفي ظل أنها جماعة انقلابية وغير معترف بها دوليا، إلا أن هناك أطراف دولية تكيل بمكيالين وهي من سمحت لهذه الميليشيات بهذا الأمر من خلال سكوتها وعدم إدانتها أو معاقبتها، وأيضا عدم مساندتها للبنك المركزي الشرعي في الجنوب".
وقال الشعيبي: " الكرة الآن في ملعب مليشيات الحوثي،فإذا أرادت أن تثبت للعالم أنها تجنح إلى السلام، فيجب عليها أن لا تعترض على قرارات البنك المركزي الشرعي، وأن تمتثل للقرارات والتوجيهات التي يصدرها وأن ترفع يدها عن الجهاز المصرفي، وتسمح للبنوك التجارية في الشمال أن تعمل وفق منظومة البنك الرسمية في عدن".

سعر الصرف
ولفت الشعيبي: إلى أنه "من المنطقي أن تلك القرارات التي اتخذها البنك المركزي بالعاصمة عدن سوف تساهم في انخفاض أسعار الصرف في الشمال، حيث أن سعر الصرف الحالي هناك غير حقيقي، إلا أن هذا الانخفاض سوف يقابله حصول جزء كبير من موظفي القطاع العام على رواتبهم المتوقفة منذ عدة سنوات".
واختتم الشعيبي قائلا: " إن القرارات التي اتخذها مركزي عدن سوف تٌحدث تحسن في أسعار الصرف في الجنوب،نتيجة لامتصاص جزء من الكتلة النقدية في الجنوب وضخها إلى الشمال لدفع مرتبات الموظفين هناك، وأيضا لاستبدالها بالطبعة القديمة التالفة خلال المهلة التي حددها المركزي والتي تقدر بستين يوما".
قرار شجاع
من جانبه يقول الدكتور شلال عفيف، الخبير الاقتصادي اليمني، إن قرار مركزي عدن منع التعامل مع البنوك التي لم تلتزم بتوجيهات البنك المركزي بنقل مراكزها الرئيسيه إلى عدن، هو إجراء شجاع وسليم، إذا ما تم تنفيذه بجدية وحزم.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "إن إغلاق بنوك الشمال أو منع التعامل معها ليس له أي تداعيات على الجهاز المصرفي والاقتصاد، فلو نظرنا إلى نشاط هذه البنوك والبنوك الأخرى في الوقت الراهن، نجدها لاتقدم شيء للاقتصاد الوطني ولا تساهم في تمويل التنمية في ظل توقف الاستثمار المحلي، نجد أن حجم القروض التي تقدمها هذه البنوك لتمويل التنمية لا تكاد تذكر أو شبه معدومه".
وتابع عفيف: "نشاط هذه البنوك الرئيسي في الوقت الحالي يقتصر على المضاربة في العملة وتحقيق عوائد مجزية من وراء ذلك، لذا فقرار منع التعامل معها أو حتى إغلاقها لايؤثر على الجهاز المصرفي ولاعلى الوضع الاقتصادي في الجنوب،لكن جدوى هذا القرار مرهونه بمدى تنفيذه".

دعم إيجابي
ويعتقد الخبير الاقتصادي، أن قرار منع التعامل بالعملة المحلية من الطبعة القديمة وسحبها له أبعاد سياسية أكثر مما هي اقتصادية، هذا القرار كان يجب على حكومة الشرعية منذ 19 ديسمبر/كانون أول 2019، أي بنفس التوقيت الذي أعلنت فيه جماعة الحوثي"أنصار الله" منع التعامل بالعملة الجديدة، حينها كان بمقدور حكومة الشرعية أن تقصم ظهر حكومة الحوثي اقتصاديا.
ويكمل عفيف: " في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الحوثي منع التعامل بالعملة الجديدة كانت أسواق المناطق المحررة وقتها ممتلئة بالمعروض النقدي من العملة القديمة، كون مشتريات جماعة الحوثي من المشتقات النفطية والغاز وكذلك الواردات من السلع إلى تلك المناطق كانت تأتي عبر المناطق المحررة، حينها كان من الممكن الحديث عن مثل هذا القرار وسحب العملة القديمة وإجبار الحوثيين على التعامل بالطبعة الجديدة".
وأشار عفيف: إلى أن "هذه الخطوات سوف تحقق دعم إيجابي للوضع الاقتصادي إذا رافقها القيام بعدد من الخطوات والإجراءات من بينها، منع الحوالات بالعملات الأجنبية إلى مناطق سيطرة الحوثي،منع استيراد السلع الكمالية، إلزام الموردين بتسعير مبيعاتهم بالعملة المحلية بدلا من العملة الأجنبية، تنفيذ قرار البنك المركزي الخاص في نقل إدارة البنوك".

استجابة البنوك
بدوره يقول سامي العدني، مسؤول في المركز الإعلامي للبنك المركزي بعدن "التداعيات التي يمكن أن تحدثها قرارات البنك المركزي في عدن، سوف تعتمد على مدى استجابة البنوك التي اتخذ ضدها الإجراء".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "القرار الحالي هو إيقاف التعامل مع تلك البنوك التي يستهدفها القرار داخليا، وفي حالة عدم الامتثال سيتم اتخاذ إجراءات تؤثر على تعاملاتها الخارجية، وبالتالي إيقاف حساباتها الخارجية، أما عملية صرف المرتبات، هذه القرارات ليس لها تأثير عليها في الوقت الراهن أو المرحلة الحالية".
توعدت جماعة "أنصار الله" اليمنية، الجمعة الماضية، برد وصفته بـ"المؤلم"، على قرار الحكومة اليمنية التابعة لمجلس القايدة الرئاسي في عدن، إيقاف التعامل مع 6 بنوك تجارية تتخذ من محافظة صنعاء مقرًا رئيسيًا لها.
وقال عضو المجلس السياسي الأعلى المشكل من جماعة "أنصار الله"، محمد علي الحوثي، عبر منصة "إكس": "بالنسبة للقرارات ضد البنوك، لدينا أوراق ستؤلمهم (الحكومة اليمنية في عدن والتحالف العربي بقيادة السعودية الذي يدعمها) أكثر وممكن تحريكها".
وأضاف عضو المجلس السياسي الأعلى لجماعة "أنصار الله": "قراراتهم مجازفة كما تعلمون، فالاقتصاد مصالح مشتركة ومن يلعب يندم هو".
وجاء تهديد القيادي في "أنصار الله" غداة اتهام زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الولايات المتحدة والسعودية، التي تقود التحالف العربي، بالسعي لنقل مقرات البنوك والمصارف التجارية من صنعاء إلى عدن، للضغط على الجماعة لتغيير موقفها الداعم للفصائل الفلسطينية في مواجهة الجيش الإسرائيلي بقطاع غزة.
وقال إن "الضغط على البنوك في صنعاء، يأتي ضمن الخطوات الأمريكية دعمًا للكيان الإسرائيلي.. وأن الأميركي يحاول أن يورط السعودي في الضغط على البنوك في صنعاء، وهي خطوة عدوانية ولعبة خطيرة".
ونصح الحوثي، السعودية بـ"الحذر من الإيقاع بها من قبل الجانب الأميركي خدمة للعدو الإسرائيلي"، معتبرًا أن "استهداف البنوك في صنعاء، عدوان في المجال الاقتصادي"، محذرًا من أنه "إذا تورط السعودي خدمة لإسرائيل، سيقع في مشكلة كبيرة".
وتأتي التطورات بعد أن أوقف البنك المركزي اليمني، يوم الخميس الماضي، التعامل مع 6 بنوك تجارية تتخذ من صنعاء مقرًا رئيسيًا لها، وذلك على خلفية عدم تنفيذ قراره الصادر، الشهر الماضي، بنقل المراكز الرئيسية للبنوك والمصارف من صنعاء إلى عدن، المعلنة عاصمةً مؤقتةً للبلاد.
وفي الثاني من نيسان/ أبريل الماضي، أصدر البنك المركزي اليمني في عدن، قرارًا بنقل المراكز الرئيسية للبنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر المحلية والأجنبية العاملة في اليمن، من مدينة صنعاء إلى عدن، خلال ستين يومًا، متوعدًا بـ"اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق من يتخلف طبقًا لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب النافذ ولائحته التنفيذية".
واتخذ البنك المركزي اليمني خطوة نقل المراكز الرئيسية للبنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر المحلية والأجنبية العاملة في اليمن إلى عدن، بعد إعلان جماعة "أنصار الله"، أواخر آذار/ مارس الماضي، صك عملة معدنية "فئة 100 ريال" في مناطق سيطرتها، مبررةً ذلك بأنه ضمن معالجة مشكلة العملة الورقية التالفة.
وكانت جماعة "أنصار الله" قد أصدرت، في كانون الأول/ ديسمبر 2019، قرارًا بمنع تداول أو حيازة الأوراق النقدية الجديدة المطبوعة من قبل الحكومة اليمنية في الخارج، لمواجهة أزمة السيولة التي تعاني منها، بمبرر أنها دون تأمين نقدي، وتنفذ الجماعة منذ ذلك الحين حملات مصادرة لها في مناطق سيطرتها.
وتسبب قرار "أنصار الله" بمنع التعامل بالأوراق النقدية الجديدة المطبوعة من الحكومة اليمنية، في إيجاد سعرين مختلفين للريال اليمني في عدن وصنعاء، وارتفاع عمولات تحويل الأموال من مناطق سيطرة الحكومة إلى مناطق سيطرة الجماعة إلى أكثر من 30% من مبلغ الحوالة المالية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على معيشة اليمنيين، الذين يعانون أوضاعًا إنسانية صعبة جراء الصراع الذي يدخل عامه العاشر.
ويبلغ سعر صرف الدولار الأمريكي، اليوم، في مناطق سيطرة جماعة "أنصار الله"، 530 ريالًا للشراء، و533 ريالًا للبيع، في حين يبلغ في عدن 1757 ريالًا للشراء و 1765 ريالًا للبيع.
ووسعت إجراءات "أنصار الله" تجاه الأوراق النقدية الجديدة المطبوعة من الحكومة، انقسام النظام المصرفي في البلاد منذ قرار الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن جنوب اليمن، في أيلول/ سبتمبر 2016.
ويشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 2022، إثر عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله" إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.
ويعاني البلد العربي للعام العاشر تواليًا، صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بالأسوأ على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ سبتمبر 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ126 مليار دولار، في حين بات 80% من الشعب اليمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.