الثلاثاء - 10 يونيو 2014 - 10:39 ص بتوقيت عدن
- مراقبون برس- آي إن أي - فؤاد العلوي
يقول مبارك الرازحي أستاذ مادة التاريخ في صعدة "قبل الولوج إلى صعدة القديمة المحاطة بسور ترابي من جميع الاتجاهات لابد عليك أولا من أن تؤدي السلام على الموتى قبل الأحياء، وأن تمد ناظريك نحو الأضرحة التي تسيج المدينة كسور آخر لسورها التاريخي". هي "مقبرة القرضين" أكبر مقابر اليمن، وأكبر مقابر العرب وفقا لمصادر تاريخية .. وبحسب الباحث التاريخي الرازحي فإن المقبرة حتى ثمانينات القرن الماضي كانت "تحيط بمدينة صعدة القديمة من جميع الاتجاهات، ومع ذلك فما زال الزائر لها ملزم بالمرور على المقبرة أولا ومن ثم الوصول إلى المدينة". ويضيف: "الطرق إلى المدينة القديمة وكذا الطريق العام الذي يمر منها هي التي غزت مساحة المقبرة للضرورة، وبعض البيوت التي غزت المقبرة تحت مبرر (الأحياء أبقى من الأموات)، إلا أن المجلس المحلي أوقف تلك البنايات وسور أجزاء من المقبرة التاريخية". تظهر الصور الملتقطة من على قوقل إرث المساحة الواسعة التي تحتلها المقبرة والتي تظهر أكبر من المدينة القديمة نفسها، كما تظهر بعض التقسيمات فيها، وعندما يشرح الرازحي الصورة، فهو يؤكد أن كل المساحات الغير معمورة حول المدينة هي تابعة للمقبرة إلا من بعض البيوت التي تم بنائها بالمخالفة وألصق بعضها بسورة مدينة صعدة القديمة. وينقل الرازحي عن المؤرخ السوري خير الدين الزركلي الذي توفي عام 1976 بأنه صنف مقبرة القرضين بأنها أكبر وأعظم المقابر الإسلامية بل والتاريخية. ويذهب الكاتب مهند المرشد في مقال له بصحيفة 14 أكتوبر اليمنية في العدد 14001 بتاريخ 23 يناير 2008 في نفس السياق حيث يؤكد أن هذه المقبرة تعد من أكبر المقابر ليس في اليمن وحسب بل على مستوى الوطن العربي ككل، حيث تحوي هذه المقبرة آلاف الألواح والمشاهد, التي دونت عليها معلومات مختلفة عن الموتى والفترة التي عاش فيها. اختزال تاريخي مهدي محسن أحد الشخصيات الاجتماعية بمدينة صعدة يؤكد أن مقبرة القرضين كانت تحيط بالمدينة القديمة من جميع الاتجاهات، ومع مطلع سبعينات القرن الماضي خرجت المدينة عن السور وبدأ امتداد العمران يسيطر على مساحات من أجزائها الجنوبية والشرقية. وأكد أن مساحة المقبرة أكبر من مساحة المدينة القديمة رغم تضاؤل مساحتها مع امتداد العمران .. مشيرا إلى أن المقبرة تحوي الكثير من الأضرحة التي تختزل التاريخ على مدى ثمانية قرون مضت من عمرها. ويضيف "هذه الأضرحة تمثل مادة تاريخية دسمة، فهي تختصر الزمان والمكان .. مشيرا إلى أن "كثير من القبور في صعدة غير مجهولة النسب، حيث تحرص الأسر في صعدة على تسوير القبور بسور إسمنتي وكتابة نسب المتوفي نقشا على أحجار "البلق" حيث يتم الإشارة غالبا إلى الاسم الرباعي وأحيانا الخماسي وفي أحايين يتم سرد 12 إسما للمتوفي وبالتالي فإن المقبرة تختزل التاريخ، وتعرف الزائر بالأسر التي تسكن المدينة". ويقول الصحفي خالد السفياني في مقال له بصحيفة الثورة إن المقبرة تشكلت في أربع مقابر منفصلة أكبرهما المقبرتان الغربيتان غرب المدينة القديمة يفصلهما عن سور المدينة عشرات الأمتار ومقبرة جنوبهما لا يفصلها سوى خط الإسفلت الطريق العام والمقبرة الشمالية الرحبة في وسطها شارع إسفلتي يمتد من باب نجران شمالاً إلى نسرين". مقبرة طبقية ووفقا للسفياني فإن مقبرة "القرضين" مقسمة حسب الأسر القديمة بصعدة إلى مقابر فهناك مقبرة آل الدواري، مقبرة آل الذويد، مقبرة آل الهبي، مقبرة آل سهيل، مقبرة آل النجم، مقبرة الشحم، مقبرة آل الأعمش، مقبرة آل حابس، مقبرة آل الهاشمي .. وغيرها. وترى الناشطة أشواق محمد المدير التنفيذي بمنظمة (سواء لمناهضة التمييز) أن اهتمام أبناء صعدة بالقبور في مقبرة القرضين هو انعكاس لثقافة الطبقية التي كانت ومازالت سائدة في محافظة صعدة (سيد - قبيلي - حلاق)، حيث تسعى الأسر لإظهار نسبها في محاولة كنوع من التباهي الطبقي الموجود في هذه المدينة. وتضيف: "وبغض النظر عن الهدف من وراء الاهتمام بإظهار الأنساب للمتوفين الذين دفنوا ويدفنوا في هذه المقبرة، إلا أنها تختزل تاريخ مدينة صعدة، ومسيرتها العلمية باعتبار هذه المدينة تمثل قلعة المذهب الزيدي في اليمن، وظهر منها أبرز علماء الزيدية ومنظريها ومرجعياتها".