آخر تحديث :الإثنين-04 مارس 2024-11:27م

محليات


الحوثيون يطالبون الرياض بـ «الانخراط العملي في إجراءات بناء الثقة»

الحوثيون يطالبون الرياض بـ «الانخراط العملي في إجراءات بناء الثقة»

الجمعة - 01 ديسمبر 2023 - 03:51 م بتوقيت عدن

- مراقبون برس-القدس العربي

فيما قال الحوثيون إن مفاوضاتهم مع الرياض قطعت شوطًا هامًا على طريق السلام، وطالبوا “قيادة التحالف” بالانخراط العملي فيما سمّوه “إجراءات بناء الثقة”، يشي لقاء وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، بالمبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ، أمس الخميس، بعزم الرياض على طي صفحة الحرب هناك، والمضي صوب توقيع الأطراف اليمنية على ما تسميه اتفاق خارطة الحل، وذلك تحت مظلة أممية تكرّس مكانة الرياض كوسيط. لكنه اتفاق مازال محاطًا بكثير من الغموض وبخاصة على صعيد إمكانات التنفيذ في ظل عدم توازن القوى داخلياً.
يأتي هذا في ظل إصرار حركة “انصار الله” (الحوثيين) على المضي فيما تسمية إجراءات بناء الثقة، وهي ترتيبات إنسانية واقتصادية تمثل معظم بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تتضمن وقف العمليات العسكرية بشكل كامل في الداخل اليمني والهجمات العابرة للحدود، وفتح كلي للمطارات دون تحديد وجهات معنية، ورفع كامل للقيود عن الموانئ أمام حركة الملاحة البحرية، وفتح كافة الطرقات والمعابر في عموم محافظات البلاد، وصرف مرتبات الموظفين في القطاع العام على أن يتم تغطية ذلك من قبل السعودية كمرحلة أولى مزمنة، ومن ثم يتم تغطية المرتبات من صادرات النفط والغاز، وإطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين، وتوحيد النبك المركزي اليمني.
ووفق مصادر سياسية يمنية، فإنه من المرجح أن الرياض وصلت إلى تفاهمات مع الحوثيين فيما يتعلق بجوانب الخلاف ذات العلاقة بالمرحلة الأولى بما فيها المرتبطة بمقر البنك المركزي، لكن يبقى الأمر يتطلب موافقة على ترتيبات المراحل الثلاث للاتفاق، بما فيه ذات العلاقة بالحوار اليمني- اليمني وغيرها ممن تصطدم بعراقيل عديدة.
والتقى وزير الدفاع السعودي، أمس، بالمبعوث الأممي الخاص لليمن الذي اختتم، الأربعاء، زيارة للعاصمة العمانية. ورجحت مصادر يمنية أن المبعوث قد تسلم من الجانب السعودي مسودة الاتفاق الذي تم التفاهم عليها مع الحوثيين والحكومة المعترف بها، ليتولى الجانب الأممي وضع الإجراءات العملية لتنفيذها، وترتيب موعد التوقيع على الآلية التنفيذية المزمنة للاتفاق.
وفي صفحته على منصة “إكس”، قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عن لقائه مع غروندبرغ: “استعرضنا جهود السعودية لدعم السلام وخارطة الطريق بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل لإنهاء الأزمة اليمنية تحت إشراف الأمم المتحدة، يحقق السلام الشامل ويضمن استدامته”. وقال بيان مكتب المبعوث الأممي عن اللقاء، إنه تمت مناقشة التقدم المحرز نحو اتفاق أطراف النزاع في اليمن على إجراءات من شأنها تحسين الظروف المعيشية لليمنيين، ووقف مستدام لإطلاق النار يشمل عموم اليمن، واستئناف عملية سياسية يمنية-يمنية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة”.
واستنتج وزير الخارجية اليمنيّ الأسبق، أبو بكر القربي، في تدوينة على منصة “إكس”، من التحركات الأخيرة للمبعوث الأممي أن ثمة خطوات تمضي صوب التوقيع على الاتفاق. وقال: “تشير لقاءات المبعوث الأممي في عُمان، وحرصه على إنهاء ملف الأسرى، واستعجال ذهابه إلى الرياض، أن المملكة السعودية قد استكملت تفاهماتها مع صنعاء لتسلم التفاهمات إلى المبعوث لوضع الآلية التنفيذية لها مع احتمال الإعلان عنها أو التوقيع عليها في أوائل ديسمبر (كانون الأول)”.
وأكد الحوثيون أنهم أنهوا “شوطاً مهماً” من مفاوضاتهم مع الرياض، وقالت حركة “أنصار الله” إنهم قطعوا مع “قيادة التحالف” في إشارة إلى السعودية، شوطًا مهمًا على طريق السلام، مطالبة بالانخراط العملي في “تنفيذ إجراءات بناء الثقة”. وقال رئيس المجلس السياسي الأعلى الحاكم باسم الحوثيين في مناطق سيطرتهم، مهدي المشاط، في خطاب متلفز في الذكرى السادسة والخمسين للاستقلال (30 نوفمبر/تشرين الثاني): “أذكِّر قيادةَ التحالف بأننا قد قطعنا مع بعض شوطًا مهمًا على طريق السلام، ولم يعد هناك أي مبرر لأيِّ تردد أو تمنعٍ عن الانخراطِ العمليِ في إجراءات بناءِ الثقةِ، وخاصةً فيما يتعلق بالجانبين الإنساني والاقتصادي”، حد تعبيره.
وطالب بجدولة “الخُطواتِ التنفيذيةِ والبدء الفعليِ في معالجةِ ملف الأسرى ورفع القيود عن الموانئ والمطارات اليمنية وكل القضايا بما في ذلك ترتيبات الانسحاب من الأراضي والمياه اليمنية في أقربِ وقت”، حد قوله.
وكان المبعوث الأممي الخاص لليمن قد أنهى، الأربعاء، زيارة للعاصمة العُمانية التقى خلالها بعدد من المسؤولين العمانيين ورئيس الوفد التفاوضي للحوثيين محمد عبد السلام.
وقال بيان صادر عن مكتب غروندبرغ، إن هذه الجهود “تأتي في سياق تعزيز عملية السلام في اليمن”. كما التقى غروندبرغ ممثلين عن مختلف الأحزاب السياسية اليمنية. وركزت اللقاءات حسب البيان “على سبل التقدم نحو حل سياسي يعكس تطلعات وأولويات كافة مكونات المجتمع اليمني”. وكان تقرير لجنة الخبراء الدوليين المعني باليمن (ديسمبر/ كانون الأول 2022- نوفمبر/ تشرين الثاني 2023) قد استبعد تحقيق السلام في اليمن في المدى القريب، لكنه أكد أهمية المضي في اتفاقات تُعزز من بناء الثقة. في السياق، جدد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي، مطالبته بانفصال جنوب اليمن عن شماله. جاء ذلك في كلمة بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لاستقلال جنوب اليمن عن المستعمر البريطاني وقيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في 30 نوفمبر 1967. ودعا “العالم الحر والمنظومة الدولية المؤمنة بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها لدعم تطلعات شعبنا في استعادة وبناء دولته”. واللافت أنه تجنب في كلمته الإشارة إلى مسمى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت قائمة في جنوب اليمن في عهد التشطير، لأن الزبيدي يدعو لانفصال جنوب اليمن، لكن من أجل إقامة “دولة الجنوب العربي” ضمن هُوية مستقلة يرى فيها أن لا علاقة لها باسم وجغرافية اليمن في سياق رؤية لا تتيح إعادة وحدة اليمن في المستقبل. وتمثل القضية الجنوبية معضلة أخرى في مسار تفاهمات اتفاق خريطة الحل سواء على صعيد مدى تمثيل المجلس الانتقالي الجنوبي لمكونات جنوب اليمن أو على صعيد التنازع الإقليمي على النفوذ داخل الجنوب، وقبل هذا وذاك يمثل خروج القوات الأجنبية من اليمن الذي يصر عليه الحوثيون وتتضمنه خارطة الحل مشكلة أخرى يمكن قراءتها فيما سيكون عليه موقف الإمارات من التفاهمات الحالية، والتي تتطلب خروج قواتها مع قوات التحالف الأخرى، وإنهاء وجود القواعد التي تعمل عليها في بعض مناطق وجزر جنوب اليمن.