آخر تحديث :الإثنين-19 أكتوبر 2026-05:08م

هل تستغل الشرعية أوراقها اليوم لعزل الحوثيين وتجفيف مصادرهم المالية؟!

الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - الساعة 01:55 م

ماجد الداعري
بقلم: ماجد الداعري
- ارشيف الكاتب


أبشركم بأهم بشارة ممكنة من الجبهة الاقتصادية التي لا تقل أهمية عن جبهات الحرب العسكرية المشتعلة اليوم في اليمن، ومفادها بأن كل الضغوط الدولية والموانع الإقليمية التي كانت تقيد الشرعية وبنكها المركزي اليمني وتعطلهما عن اتخاذ أهم القرارت والعقوبات الإقتصادية المتاحة لديهما تجاه مليشيا الخوثي، قد أزيلت اليوم بشكل تام، وباتت الحكومة والبنك المركزي والنيابة العامة، في حل وحرية تامة لإتخاذ كل القرارات وأقسى العقوبات الممكنة ضد تلك المليشيات الغابرة التي نجحت، خلال السنوات الماضية، مع الأسف - وبفعل التراخي الدولي والتساهل الوطني والإقليمي تجاهها - من تمكينها من تكوين احدى أكبر الإمبراطوريات المالية بالمنطقة، وتحويل صنعاء وجبال وتضاريس شمال اليمن، الى أكبر مخازن للأسلحة وورش التصنيع العسكري ومصانع تجميع وتركيب الصواريخ والطائرات المسيرة وبناء أكبر الترسانات الصاروخية والمسيرات في تاريخ المنطقة كلها.

ولعل من أهم أسباب ازالة تلك الموانع والضغوط الاقليمية والدولية على الشرعية اليوم، هو سقوط الفينو السعودي الذي كان يستخدم لصالح الخوثيين، وعلى أمل التوصل معهم الى تسوية سياسية وتطبيق خارطة طريق مسقط، وقبل أن يصل الأشقاء بالمملكة ومعهم دول الخليج والمنطقة وأغلب دول العالم، الى قناعة تامة اليوم، باستحالة التوصل الى اي تسوية سياسية أواتفاقيات حقيقية ملزمة لتلك المليشيات المارقة التي انقلبت مؤخرا، على كل تفاهمات الهدنة السارية معها منذ 2022م وصعدت هجماتها العدوانية على الأعيان المدنية بالمملكة وقصفت المحافظات اليمنية المحررة، وتحركت على كل الجبهات، وقذفت بأقوى قواتها لابتلاع الساحل الغربي وصولا الى باب المندب الشهر الماضي، بفعل فارق قوتها النارية والعددية وهجماتها الصاروخية، وتخاذل الشرعية في تحريك كل الجبهات يومها لتخفيف هجمتها البربرية المكثفة على الساحل وتعز، بعد تجهيزها الكامل، طيلة السنوات الست الماضية، لمعركة ابتلاع كامل البلد تحت ذريعة الرد على هجمات العدوان السعودي على مطار صنعاء وتطبيق شعارات زعيمها حول الحصار بالحصار والمطار والمطار، وسعيها العدمي لتكريس منطق ندية الدولة والضغط على الاشقاء لرفع ماتصفه بالحصار عنها وعن مطاراتها وموانئها الخاضعة أساسا لعقوبات دولية، وفق قرارات للأمم المتحدة ومنها القرار 2016 الصادر تحت البند السابع.
وعليه.. فلا أستبعد أن تستغل الشرعية فرصة زوال كل الضغوط والموانع الاقليمية والدولية وتراجع القلق الأممي على مصير المليشيات الحوثية، في التوجه خلال الأيام القادمة لإتخاذ أقسى عقوبات اقتصادية ممكنة على مليشا الخوثي، بالتنسيق مع البنك المركزي والنيابة العامة، وبما يضمن تجفيف أهم مصادرها المالية من قطاع الاتصالات والطيران وفوارق صرف العملة ورسوم التحويلات والمضاربة بالعملة وغسل وتهريب الأموال
اضافة الى تجارة الأسواق السوداء للوقود وتحصيل مليارات الدولارات من جمارك موانئ الحديدة وضرائب كبار المكلفين وغيرها من مصادر الدخل المالي لتلك المليشيات الذي يفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف دخل الحكومة الشرعية المتعثرة حتى في تحصيل موارد كافية لصرف مرتبات موظفيها بالمناطق المحررة، مع الأسف، وليس أمامها اليوم من خيارات متاحة لاستعادة أهم مواردها غير النفطية، غير السير بتلك العقوبات الخاصة بتجفيف مصادر أموال ودخل المليشيات الخوثية، قبل أن تبتلعها هي أيضا وماتبقى لديها من موارد ومناطق نفوذ وسيطرة!