آخر تحديث :الإثنين-12 أكتوبر 2026-12:40ص

رسالة إلى وزارة الصناعة: خليكم في "النص نص"

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 11:23 م

عبدالناصر قايد
بقلم: عبدالناصر قايد
- ارشيف الكاتب


البداية: لا داعي للأرقام العالية (الـ 86% والـ 90%)

نقولها بصراحة للوزارة: لا داعي للذهاب إلى تلك الأرقام العالية والطموحة جداً وتارجت الـ 86% أو 90%! القفز إلى هذه النسب سيحول الخبز إلى دقيق أسمر ثقيل لا يتقبله الناس ولا يناسب طبيعة المخابز. الحل الأفضل والأنسب للجميع هو الوقوف عند محطة "النص نص" (نسبة الـ 80%) والاعتماد عليها كحل دائم، دون الحاجة لتعقيد الأمور.

لماذا "النص نص" (80%) هو الحل الأنسب؟ (شرح الفكرة)

الناس تاريخياً تعودت على الدقيق الأبيض الصافي (نسبة استخلاص 72%) وهو مفرغ من الفوائد، بينما الدقيق الأسمر الكامل (فوق 86%) ثقيل بالردة والنخالة ولا يفضله الأغلبية.

معادلة الـ 80% هي "النص نص" الفعلي: حل وسط ذكي وعادل؛ نأخذ بياض الدقيق ونترك معه نسبة معتدلة وخفيفة من ألياف وحبة القمح.

النتيجة العملية: يحصل المواطن على رغيف طعمه ممتاز ومحبوب، وفي نفس الوقت يحقق وفراً اقتصادياً للبلد ويحمي مخزون القمح، دون إفراط في "الأبيض" وضررّه، دون تفريط في "الأسمر" وثقله.

ثانياً: التأثير الكارثي لنسبة (86% - 90%) على المخبازه الشعبية

رفع النسبة إلى هذا الحد العالي يضرب إنتاج المخبازه اليمنية في مقتل، وللأسباب التالية:

تدمير الملوح والرشوش: المخبزة عندنا تعتمد على إنتاج أصناف تقليدية أساسية مثل الملوح، الرشوش، الروتي، والكعك. هذه الأصناف تحتاج دقيقاً بمرونة عالية (عرق العجين) لتتمدد وتتحمل الفرد والخبز في التنور.

عجين "يقطع" ويتفتت: عند رفع الاستخلاص إلى 86% أو 90%، يمتلئ الدقيق بالردة الخشنة التي تقطع العجين وتفقده مطاطيته، مما يجعل فرد الملوح والرشوش مستحيلاً ويخرجه ثقيلاً، يابساً، وغير قابل للمضغ.

خسائر تشغيلية: هذا التغيير الحاد سيزيد من نسبة الهدر والعجين التالف داخل المخبازه ويجبر الخبازين على بذل جهد مضاعف وتعديل في المكونات (كإضافة محسنات أو زيوت) مما يرفع كلفة الإنتاج ويضر بصاحب المخبازه

ثالثاً: الأبعاد الاقتصادية لحل "النص نص"

استقرار الأسعار: البقاء عند نسبة 80% يضمن عدم حدوث هزات في السوق أو ارتفاع في تكاليف الإنتاج، مما يحافظ على سعر الرغيف والملوح في متناول المواطن.

حماية المخابز والمطاحن: هذه النسبة مرنة وتضمن استمرار دوران العجلة الاقتصادية وحماية أصحاب الأفران من الخسائر الفنية الناتجة عن التعامل مع الدقيق الثقيل.

رابعاً: لا داعي لتقمص دور الأطباء!

الفرن ليس عيادة: لسنا بحاجة لأن تتحول الوزارة أو الأفران إلى مستشارين صحيين يُجبرون الناس على خيارات علاجية حادة.

الصحة سلوك شخصي: الاهتمام بالصحة يعتمد على وعي الفرد وسلوكه اليومي الشامل، وليس على فرض رغيف خبز معين.

مكان الأطباء: الطبيب يعالج المريض بأمانة علمية داخل عيادته عند الحاجة.

حقيقة الخبز الأسمر: لنكن واقعيين، الخبز الأسمر لا يعالج السكري! هو مجرد خيار يحتوي على ألياف تبطئ امتصاص السكريات، لكنه ليس دواءً بدلاً من الاستشارة الطبية.

الخلاصة:
يا وزارة الصناعة، خليكم في
الوسط.. ثبّتوا المعادلة عند "النص نص" (80%)، واحفظوا جودة الرغيف والملوح والرشوش وسعرها، واتركوا الخيارات الصحية لوعي الناس!