آخر تحديث :الإثنين-12 أكتوبر 2026-12:40ص

"القوات الجنوبية" .. لماذا كل هذه الحساسية؟

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 04:38 م

منذر باسلمة
بقلم: منذر باسلمة
- ارشيف الكاتب


مستغرب من الحساسية المبالغ فيها لدى بعض إخواننا تجاه مسمى «ألوية العمالقة الجنوبية» أو «القوات المسلحة الجنوبية». طيب، خلونا نتحدث بواقعية بعيداً عن الشعارات والمثاليات.

اولا، اليوم لا يوجد جيش وطني موحد بالمعنى المؤسسي الحقيقي، بل تشكيلات عسكرية تشكّلت في معظمها على أسس مناطقية أو عقائدية. هل هذا وضع مثالي؟ بالتأكيد لا، لكنه الواقع الذي نعيشه في ظل غياب المشروع الوطني الحقيقي.

ثانيا، معظم من يقاتلون في تعز هم من أبناء تعز، وفي مأرب يغلب على القوات أبناء المناطق الشمالية، وكذلك في الساحل الغربي وباب المندب، حيث اغلب قوات ألوية العمالقة الجنوبية ودرع الوطن هم من أبناء الجنوب، وهم من يخوضون المعارك ويقدمون التضحيات.

فما المشكلة في تسميتهم بالقوات المسلحة الجنوبية؟ ولماذا تصبح هويتهم مثار حساسية، بينما لا تثير التشكيلات الأخرى الحساسية نفسها، مثل القوات التهامية؟

الاعتراف بهوية هذه القوات وتضحيات أبنائها لا ينتقص من أحد، ولا يتعارض مع وحدة الهدف في مواجهة الحوثيين. بل إن محاولة تجاهل هذه الحقيقة أو تذويبها تحت مسميات عامة لن تصنع جيشاً وطنياً، وإنما ستخلق مزيداً من الاحتقان نحن في غنى عنه.

المثالية والتنظير من خلف الشاشات أمر سهل، خصوصاً لمن هم بعيدون عن جبهات القتال. أما على الأرض، فهناك رجال يخوضون المعارك ويدفعون الثمن من أرواحهم. وأقل ما يستحقونه هو الإنصاف والاعتراف بتضحياتهم واستحقاقاتهم.