آخر تحديث :الثلاثاء-08 سبتمبر 2026-10:16م

اليمن على أعتاب لحظة الحسم

الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - الساعة 09:47 م

عماد مهدي الديني
بقلم: عماد مهدي الديني
- ارشيف الكاتب


لم يعد المشهد اليمني اليوم مجرد جولة جديدة من الصراع، بل يبدو أقرب إلى مرحلة فاصلة تعيد رسم مستقبل البلاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أنهكت اليمنيين وبددت مقدرات الدولة وأدخلت المنطقة في دوامة من الأزمات الأمنية والسياسية.

لقد راهنت مليشيا الحوثي منذ انقلابها على الدولة في عام 2014 على فرض واقع جديد بالقوة، معتقدة أن السيطرة على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى شرعية سياسية. لكنها اصطدمت بحقيقة تاريخية مفادها أن الدول لا تُبنى بالمدافع، وأن الانقلابات مهما طال عمرها تبقى عاجزة عن صناعة قبول شعبي أو استقرار دائم.

خلال السنوات الماضية امتلك الحوثيون أدوات القوة العسكرية، وطوّروا قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة، وحاولوا نقل المعركة من الداخل اليمني إلى الإقليم عبر استهداف الملاحة في البحر الأحمر وتهديد المصالح الدولية، إلا أن هذا المسار جعلهم أكثر عزلة وفتح عليهم جبهات سياسية وأمنية واسعة.

اليوم تبدو المعادلة مختلفة. فالمجتمع اليمني الذي عانى من الفقر والحصار وتراجع الخدمات لم يعد ينظر إلى الشعارات باعتبارها بديلاً عن الدولة، بل باتت المطالب الأساسية واضحة: أمن، مؤسسات، اقتصاد، تعليم، ومستقبل للأجيال القادمة.

إن أكبر تحدٍ يواجه مشروع الحوثي ليس فقط الجبهات العسكرية، بل تآكل قدرته على تقديم نموذج حكم مقنع، في ظل اتساع الفجوة بين سلطة الأمر الواقع وتطلعات اليمنيين نحو دولة طبيعية تحكمها المؤسسات والقانون.

لقد أثبت التاريخ أن أي جماعة مسلحة لا تستطيع أن تحكم شعباً إلى ما لا نهاية بالقوة وحدها. فالقوة قد تفرض السيطرة مؤقتاً، لكنها لا تصنع وطناً، ولا تمنح شرعية، ولا توقف حركة الشعوب نحو استعادة دولتها.

ومن هنا فإن النهاية المرتقبة لمليشيا الحوثي ــ مهما اختلفت تفاصيلها ومساراتها ــ لن تكون فقط نتيجة معركة عسكرية، بل نتيجة تراكم سياسي وشعبي وإقليمي بات يدفع باتجاه إنهاء حالة الانقلاب وإعادة اليمن إلى مسار الدولة.

قد يطول الطريق، وقد تتغير أدوات الصراع، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن اليمن لن يستقر ببقاء سلطة خارج إطار الدولة، ولن تستعيد صنعاء مكانتها إلا بعودة مؤسسات الجمهورية، واحتكار الدولة للسلاح، وإنهاء أي مشروع يتغذى على الحرب والانقسام.

إن المرحلة القادمة قد تكون مرحلة اختبار كبرى لكل الأطراف، لكنها أيضاً قد تكون فرصة تاريخية لليمنيين لطي صفحة الفوضى، وفتح صفحة جديدة عنوانها: اليمن دولة مؤسسات لا مصنع مليشيات.