آخر تحديث :الإثنين-07 سبتمبر 2026-01:50ص

كارثة إضراب المعلمين بحضرموت!

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - الساعة 11:33 م

عماد مهدي الديني
بقلم: عماد مهدي الديني
- ارشيف الكاتب


لم تعد قضية تعطّل التعليم في حضرموت مجرد خلاف حول مطالب وظيفية أو إجراءات احتجاجية، بل أصبحت أزمة تمس مستقبل جيل كامل، بعدما تحوّل الإضراب الطويل إلى فاتورة باهظة يدفع ثمنها آلاف الطلاب الذين وجدوا أنفسهم خارج مقاعد الدراسة أو أمام فجوات تعليمية يصعب تعويضها.

إن كارثة ضياع فصل دراسي كامل بسبب إضراب المعلمين في حضرموت خلال العام قبل الماضي تركت آثاراً عميقة على الطلاب في أغلب المدارس الحكومية، حيث فقد كثير منهم مهاراتهم الأساسية في التحصيل العلمي، وأصبحوا يواجهون صعوبة في فهم واستيعاب المناهج الدراسية التي تم الانتقال بهم إليها دون امتلاك الأساس المعرفي الكافي.

فالمناهج لا تُبنى من فراغ، وكل مرحلة تعليمية هي لبنة تعتمد على ما قبلها، وعندما تضيع تلك اللبنات تتسع الفجوة، ويصبح الطالب هو الخاسر الأكبر، محرومًا من حقه الطبيعي في التعليم أسوة بأقرانه في مختلف دول العالم، في مشهد ينذر بتجهيل كارثي قد تمتد آثاره لسنوات طويلة على أجيال قادمة.

لا أحد ينكر أن المعلم يستحق الإنصاف، وأن تحسين أوضاعه المعيشية واعتماد التسويات والحقوق المستحقة مطالب عادلة لا يمكن تجاهلها، فالمعلم هو أساس بناء المجتمع، ومنحه حياة كريمة مسؤولية وطنية وأخلاقية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ما جدوى استمرار الإضراب طالما أن السلطة لا تبدو مكترثة بحجم الضرر، ولا توجد حكومة قادرة على معالجة الأزمة أو يشعرها خطر انهيار التعليم؟ هل يؤدي استمرار تعطيل المدارس إلى تحقيق المطالب، أم أنه يضيف ضحية جديدة تتمثل في مستقبل الطلاب؟

إن أدوات الضغط كثيرة، ويمكن للمعلمين ونقابتهم البحث عن وسائل أكثر تأثيراً وأقل ضرراً على مستقبل الأبناء، بحيث تبقى المطالبة بالحقوق قائمة دون أن تتحول المدرسة إلى ساحة يدفع ثمنها الطالب وحده.

يا معلمي الأجيال ورسل العلم والنبل.. أنتم من علّمتم أبناءنا قيمة العلم والانضباط والمسؤولية، ومنكم يُنتظر أن تكونوا أول من يحمي حقهم في التعلم، بالتوازي مع الدفاع عن حقوقكم المشروعة.

فالتعليم قضية وطن، والطالب ليس طرفاً في أي صراع، ومستقبل جيل كامل لا ينبغي أن يكون رهينة عجز الحكومات أو استمرار الأزمات.

عماد الديني