من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
الرئيسية
محليات
عربي ودولي
المراقب الإعلامي
اقتصاد
رياضة
فيديو
إنفوجرافيك
مقالات
من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
آخر تحديث :
الإثنين-31 أغسطس 2026-02:32ص
مقالات
اليمن على حافة الحرب الإقليمية: من يملك قرار التصعيد؟
الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 10:14 م
بقلم:
معين محمد اليزيدي
- ارشيف الكاتب
لم يعد السؤال في اليمن: هل يمكن أن تعود الحرب؟ بل أصبح السؤال الأخطر: من يملك قرار إشعالها، ومن يملك قرار إيقافها؟
هذا ليس سؤالًا إعلاميًا عابرًا، بل سؤال يتعلق بجوهر السيادة وحدود القرار الوطني في بلد لم يعد الصراع فيه محصورًا داخل حدوده.
فاليمن يدخل مرحلة شديدة الخطورة تختلف عن مرحلة ما بعد هدنة 2022. وفي 13 أغسطس/آب 2026، حذّر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من أن البلاد تواجه «أخطر خطر للعودة إلى صراع واسع» منذ هدنة 2022، مشيرًا إلى تصاعد النشاط العسكري وسقوط ضحايا، وإلى أن الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن تهدد بزيادة انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية الأوسع.
ولم يعد التصعيد محصورًا داخل الجغرافيا اليمنية. ففي يوليو/تموز، أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السفن السعودية، ثم أعلنوا استهداف ناقلات نفط سعودية، بينما حذرت الرياض من الرد. وتزامن ذلك مع تصاعد الحرب الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة، بما جعل اليمن مرشحًا لأن يتحول إلى جبهة إضافية في صراع يتجاوز أهداف الحرب اليمنية نفسها.
وفي أغسطس/آب، امتد التصعيد إلى ميناء المخا، حيث أدت هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى تعليق العمليات التجارية والملاحية، بعدما أعلن مدير الميناء تعرضه لأكثر من 25 صاروخًا منذ 9 أغسطس.
وفي 20 أغسطس، أعلن الحوثيون تنفيذ هجومين بطائرتين مسيّرتين استهدفا، بحسب روايتهم، هدفًا في مطار نجران ومنشأة تابعة لأرامكو في المنطقة الجنوبية من السعودية، من دون تأكيد سعودي فوري للواقعة أو حجم الأضرار.
هنا تحديدًا ينبغي أن يتوقف اليمنيون أمام السؤال الكبير: كيف تحولت اليمن من بلد يبحث عن إنهاء حربه إلى ساحة يمكن أن تُستخدم لتوسيع حرب الآخرين؟
ليست حربًا يمنية خالصة
من الخطأ اختزال المشهد في ثنائية الحوثيين والحكومة اليمنية.
اليمن أصبح جزءًا من شبكة أمنية إقليمية شديدة التعقيد: إيران والحوثيون من جهة، والسعودية والقوى اليمنية المتحالفة معها من جهة أخرى، والولايات المتحدة والقوى البحرية الدولية في الخلفية، فضلًا عن المصالح الإماراتية وتعدد القوى والمشاريع المحلية.
وقد كشفت التطورات الأخيرة مدى ارتباط الصراع اليمني بالمواجهة الإقليمية. ونقلت رويترز في يوليو أن إيران كانت تضغط باتجاه إغلاق باب المندب إذا استمرت الضربات الأمريكية على البنية التحتية الإيرانية، في إطار محاولة توسيع أوراق الضغط على الخصوم.
لكن المشكلة ليست في إثبات أن الحوثيين «يتلقون أوامر» من طهران؛ فهذه صياغة تبسيطية لا تكفي لفهم علاقة معقدة تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية.
المسألة الأهم هي أن القرار اليمني أصبح يتحرك داخل بيئة استراتيجية إقليمية تتجاوز حدود اليمن.
وهنا يكمن جوهر أزمة السيادة.
الحوثيون يملكون مفتاح التصعيد... لكنهم ليسوا اللاعب الوحيد
لا يمكن تجاهل الحقيقة الأساسية: الحوثيون يملكون قدرة عسكرية فعلية على فتح جبهات جديدة، واستهداف الأراضي والمنشآت السعودية، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وبالتالي يملكون جزءًا أساسيًا من قرار التصعيد.
لكن امتلاك القدرة على إطلاق النار لا يعني امتلاك القرار الكامل للحرب.
فالجماعة تتحرك وفق حسابات يمنية وإقليمية في الوقت نفسه، وتستخدم الجغرافيا اليمنية وموقع باب المندب باعتبارهما أوراق قوة في صراع أكبر.
وهنا يصبح السؤال أكثر عمقًا:
هل تُستخدم القضية اليمنية لخدمة مشروع يمني، أم تُستخدم الجغرافيا اليمنية كأداة في صراع إقليمي؟
والسؤال لا ينبغي أن يستهدف طرفًا واحدًا، بل يجب أن يُطرح على الجميع.
والسعودية أيضًا أمام قرار لا يمكن تأجيله
السعودية تجد نفسها أمام معادلة شديدة الصعوبة. فمن جهة، لا تستطيع تجاهل استهداف أراضيها ومنشآتها ومصالحها. ومن جهة أخرى، تعرف الرياض جيدًا تكلفة العودة إلى حرب مفتوحة في اليمن.
ولهذا تتحرك نحو تعزيز منظومة الردع والتحالفات الدفاعية الإقليمية، بالتزامن مع استمرار الضغوط العسكرية والأمنية على حدودها ومصالحها.
لكن الردع، إذا لم يكن مصحوبًا بمسار سياسي، يمكن أن يتحول إلى دورة تصعيد يصعب كسرها:
هجوم يولد ردًا، والرد يولد ردًا آخر، ثم تتحول كل ضربة جديدة إلى اختبار للهيبة، لا مجرد عملية عسكرية.
وعندما تصبح الهيبة جزءًا من القرار العسكري، يصبح التراجع أكثر صعوبة.
الأخطر: الدولة اليمنية ليست صاحبة القرار الوحيد
هنا نصل إلى جوهر المأزق.
اليمن هو البلد الذي تُخاض الحرب فوق أرضه، لكن اليمنيين لا يحتكرون أدوات الحرب والسلام.
الحكومة المعترف بها دوليًا تمتلك الشرعية الدولية، لكنها لا تمتلك وحدها كل أدوات القوة العسكرية على الأرض.
والقوى المناهضة للحوثيين ليست كتلة سياسية واحدة، بل شبكة واسعة من القوى والمصالح والمشاريع، لكل منها حساباته وأولوياته وعلاقاته.
وفي المقابل، يسيطر الحوثيون على مناطق واسعة من البلاد، ويتحركون وفق حسابات محلية وإقليمية متشابكة.
وبذلك أصبحت المعادلة أكثر تعقيدًا من مجرد: حكومة ضد الحوثيين.
المعادلة الفعلية باتت أقرب إلى:
قوى يمنية + رعاة إقليميون + مصالح دولية + ممرات بحرية + أمن الطاقة + صراع إقليمي مفتوح.
وهنا تضيع أهم قطعة في المعادلة وهي: أين القرار الوطني اليمني؟
باب المندب: عندما تتحول الجغرافيا إلى سلاح
باب المندب ليس مجرد مضيق يقع على الخريطة اليمنية؛ إنه أحد الممرات الحيوية لحركة التجارة والطاقة بين الشرق والغرب.
ولهذا فإن تهديد الملاحة فيه لا يبقى شأنًا يمنيًا خالصًا. وقد حذرت الأمم المتحدة من أن الهجمات على السفن التجارية تهدد حرية الملاحة وتزيد من مخاطر انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية الأوسع.
وتكمن المفارقة في أن ارتفاع القيمة الجيوسياسية لليمن قد يؤدي، إذا لم يصاحبه قرار وطني مستقل، إلى تراجع قدرة اليمنيين على التحكم بمصير بلدهم. فكلما أصبح الموقع اليمني أكثر أهمية بالنسبة إلى القوى الدولية والإقليمية، ازدادت شهية الخارج لاستخدامه كورقة ضغط، بينما تصبح مهمة استعادة القرار الوطني أكثر صعوبة.
الحرب الإقليمية لا تحتاج إلى قرار واحد، وهذه ربما أخطر حقيقة في المشهد كله.
الحرب الكبرى لا تبدأ بالضرورة بقرار واحد يصدر في غرفة مغلقة. قد تبدأ بسلسلة من القرارات الصغيرة: ضربة هنا، ورد هناك، وتهديد جديد، واستهداف منشأة، وإغلاق ممر بحري، ثم استهداف سفينة، فضربة انتقامية، ثم دخول طرف ثالث.
وبعد ذلك يصبح التراجع أكثر كلفة من الاستمرار.
وهكذا قد تبدأ الحرب من دون أن يكون الجميع قد قرروا خوضها، لأن أحدًا لم يتمكن من إيقاف مسار التصعيد في الوقت المناسب.
وهذا تحديدًا ما يجعل الوضع الحالي أخطر من مجرد جولة جديدة من جولات الحرب اليمنية.
السؤال الذي يجب أن يزعج الجميع
ليس مطلوبًا من اليمنيين أن يختاروا بين طهران والرياض، ولا بين واشنطن وأبوظبي، ولا بين الحوثيين وخصومهم.
السؤال الحقيقي أعمق من ذلك:
من يملك القرار النهائي عندما تتعارض مصلحة اليمن مع حسابات القوة الإقليمية التي تدعم هذا الطرف أو ذاك؟
إذا كان الحوثيون يقولون إنهم يتحركون دفاعًا عن مصالح اليمن وفلسطين، فمن يقرر متى يصبح التصعيد خطرًا على اليمن نفسه؟
وإذا كانت الحكومة اليمنية تقول إنها تمثل الشرعية والسيادة، فهل تملك وحدها قرار الحرب والسلام؟
وإذا كانت السعودية تريد حماية أمنها، فمن يضمن ألا تتحول الأراضي اليمنية مرة أخرى إلى ساحة حرب مفتوحة؟
وإذا كانت إيران تستخدم أدواتها الإقليمية للضغط في صراعها مع خصومها، فأين تنتهي المصلحة الإيرانية وتبدأ المصلحة اليمنية؟
وإذا كانت القوى الدولية تريد حماية الملاحة، فهل تستطيع فعل ذلك من دون أن يتحول اليمن إلى ساحة جديدة للمواجهة؟
هذه ليست أسئلة بلاغية، إنها أسئلة السيادة نفسها.
اليمن أمام لحظة الحقيقة
اليمن يقف اليوم أمام مسارين شديدي الاختلاف.
إما أن يتحول التصعيد الحالي إلى ورقة تفاوضية تقود إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، وإما أن يتحول إلى بوابة لحرب إقليمية تُستخدم فيها اليمن منصة صواريخ وممرات بحرية وساحة لتصفية الحسابات.
والفارق بين السيناريوهين قد لا يكون كبيرًا كما يعتقد البعض. قد يكون الفارق ضربة واحدة، أو سوء تقدير واحد، أو قرارًا عسكريًا واحدًا لا يستطيع صاحبه التراجع عنه.
لذلك فإن أخطر ما يمكن فعله الآن هو التعامل مع المشهد باعتباره مجرد جولة أخرى من جولات الحرب اليمنية.
فالبيئة تغيرت.
المواجهة الإقليمية حول إيران مستمرة، والممرات البحرية تحت ضغط، والسعودية تعزز ترتيبات الردع الإقليمي، والحوثيون ينقلون جزءًا من التصعيد إلى خارج الحدود اليمنية، فيما تحذر الأمم المتحدة صراحة من خطر العودة إلى صراع واسع داخل اليمن.
ولهذا لم يعد السؤال:من سينتصر في الحرب القادمة؟ بل السؤال الذي ينبغي أن يسبق الحرب هو: من يملك اليوم قرار أن يقول: كفى؟
فإذا لم يكن هناك طرف يملك هذا القرار، فإن الخطر الحقيقي ليس أن يقرر أحد إشعال الحرب.
الخطر أن تبدأ الحرب بينما يعتقد الجميع أنهم ما زالوا قادرين على السيطرة عليها.
وهنا تكون الكارثة قد بدأت بالفعل.
اليمن لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الوكلاء الذين يجيدون إطلاق النار، بقدر ما يحتاج إلى أصحاب قرار قادرين على حماية مصالحه ومنع تحويل أرضه ومياهه وموقعه الجغرافي إلى أدوات في حروب الآخرين.
ويبقى السؤال الأكثر صعوبة، والأكثر إلحاحًا: هل ما يزال اليمن بلدًا يصنع قراره، أم أصبح مجرد جغرافيا تُستخدم لتنفيذ قرارات تُصنع في عواصم أخرى؟
هذا هو السؤال الذي يصعب الهروب منه.
إخترنا لكم
محليات
وكيل حضرموت الجيلاني يهنئ ببدء العام الدراسي الجديد ويؤكد دع ...
محليات
العليمي يتدخل ويوجه بالنظر في تظلمات طلاب الثانوية وأي قصور ...
محليات
مجلس النواب اليمني يطالب وزير التربية بإنصاف الطالبة السورية ...
محليات
توضيح أمني من إدارة أمن عدن حول مداهمة منزل بدار سعد لضبط مط ...
الاكثر مشاهدة
محليات
وكيل حضرموت الجيلاني يهنئ ببدء العام الدراسي الجديد ويؤكد دعم السلطة المحلي.
رياضة
المنتخب اليمني للشباب يدشن مشواره الآسيوي بمواجهة كمبوديا.