من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
الرئيسية
محليات
عربي ودولي
المراقب الإعلامي
اقتصاد
رياضة
فيديو
إنفوجرافيك
مقالات
من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
آخر تحديث :
الإثنين-31 أغسطس 2026-02:32ص
مقالات
الصحفي ماجد الداعري.. حين يبقى القلم وفياً لشرف المهنة
الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 01:12 م
بقلم:
صديق الطيار
- ارشيف الكاتب
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُشترى، والمواقف تُساوَم، والأقلام تُستمال بالمغريات، تظل هناك أسماء قليلة اختارت أن تمضي في الطريق الأصعب، طريق المهنية والنزاهة، حيث لا مكان للمساومة على الحقيقة، ولا مجال لأن يتحول القلم إلى سلعة في سوق المصالح.
ومن بين هذه الأسماء يبرز الصحفي الشريف الأستاذ ماجد الداعري، الذي استطاع رغم تعقيدات المشهد وتبدلاته أن يحافظ على واحدة من أصعب مهام الصحفي، وهي أن يبقى وفياً لشرف المهنة قبل أن يكون وفياً لأي طرف أو جهة أو مصلحة.
فالإعلام الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، ولا بحجم الانتشار، ولا بقدرة الصحفي على صناعة الضجيج، وإنما يُقاس في اللحظة التي يصبح فيها قول الحقيقة مكلفاً، ويصبح الصمت أكثر راحة، والانحياز أكثر ربحاً. وهنا تحديداً تظهر قيمة الصحفي.
*حين يصبح القلم اختباراً للضمير*
ليس من الصعب أن يكتب الإنسان عندما تكون كلماته موضع ترحيب، ولا أن يمدح حين يكون المديح طريقاً إلى المكاسب. الصعوبة الحقيقية أن يحتفظ الصحفي بمسافته المهنية عندما تتزاحم أمامه الإغراءات، وعندما يجد أن بإمكانه تغيير نبرة قلمه مقابل مصلحة، أو تعديل موقفه مقابل مكسب، أو غض الطرف عن حقيقة لا تخدم هذا الطرف أو ذاك.
في مثل هذه اللحظات لا يعود الأمر متعلقاً بمهارة الكتابة، بل يصبح اختباراً للضمير المهني.
وهذا هو الاختبار الذي ظل الصحفي ماجد الداعري حريصاً على اجتيازه، حيث لم يجعل قلمه تابعاً لمن يدفع، ولم يحول الصحافة إلى منصة لتصفية الحسابات، ولم يتعامل مع المهنة باعتبارها سلماً للمصالح الشخصية، إيماناً منه بأن قيمة الصحفي ليست في أن يكون صوته مرتفعاً فحسب، وإنما في أن يكون صوته مستقلاً.
فالصحفي الذي يدرك معنى المهنة يعرف أن أمامه أمانة ثقيلة. فهو لا يتعامل مع الحبر والورق أو الشاشة فقط، بل يتعامل مع وعي الناس، ومع سمعة الأشخاص، ومع الحقائق التي قد تصنع موقفاً، أو تغير اتجاهاً، أو تؤثر في الرأي العام.
ولهذا فإن الالتزام بميثاق الشرف الصحفي ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، وإنما سلوك يومي يظهر في طريقة البحث عن المعلومة، والتحقق منها، واختيار المفردة، واحترام الخصوم قبل المؤيدين، ورفض تحويل الصحافة إلى أداة للتشهير أو الابتزاز أو التملق.
*الاستقلال.. القيمة التي لا تُشترى*
من هنا يمكن فهم أهمية التجربة الصحفية للصحفي القدير ماجد الداعري، إذ إن الحفاظ على المبدأ في بيئة مضطربة ليس أمراً سهلاً.
فالصحفي المستقل قد يخسر صديقاً بسبب موقف، وقد يغضب منه مسؤول بسبب كلمة، وقد يبتعد عنه صاحب نفوذ لأنه لم يكتب ما يريد، وقد يجد نفسه وحيداً في مواجهة موجة من الضغوط. لكن الصحافة التي تفقد استقلالها تفقد أهم ما تملك: ثقة الناس.
وثمة فارق كبير بين صحفي يكتب ليرضي أحداً، أو ليطبل أو ليضلل أو ليزيف الحقائق، بهدف كسب مصلحة شخصية، وبين صحفي يكتب لأنه يؤمن بأن مهمته أن يضع الحقيقة أمام الناس.
الأول يغيّر بوصلته بحسب اتجاه الريح، والثاني يحاول أن يحافظ على بوصلته حتى عندما تعصف الرياح.
ولذلك، فإن الصحفي الشريف ليس بالضرورة من يتفق الجميع أو الغالبية معه، بل ربما يكون الصحفي الذي يختلف معه كثيرون، لكنهم يحترمون نزاهته ويعرفون أنه لا يكتب لأنه مأمور بالكتابة، ولا يصمت لأنه مأمور بالصمت.
فالاختلاف في الرأي لا يفسد شرف المهنة، لكن بيع الموقف، وتزييف الحقيقة، وانتهاك الضمير الصحفي، هي الأمور التي تقتل المهنة من داخلها.
*بين السياسة والحقيقة*
ما يلفت في تجربة الصحفي ماجد الداعري أن حضوره الصحفي لم يكن قائماً على البحث عن رضا الجميع، فهذه مهمة مستحيلة أصلاً. فالصحفي الجاد سيجد نفسه أحياناً في مواجهة هذا الطرف، وأحياناً في مواجهة الطرف الآخر، لأن معيار الكتابة المهنية ليس هوية الشخص الذي أمامه، وإنما القضية نفسها.
وقد يكون أصعب ما يواجهه الصحفي أن يظل ثابتاً في زمن تتغير فيه المواقف بسرعة، وتتبدل فيه التحالفات، وتتداخل فيه السياسة بالإعلام، والمصلحة بالحقيقة.
لكن القلم الشريف لا يسأل: من المستفيد من هذه الحقيقة؟ بل يسأل أولاً: هل هذه هي الحقيقة؟
وهذه المسافة الصغيرة بين السؤالين هي المسافة الفاصلة بين الصحافة والمصالح.
*السمعة.. الإرث الحقيقي للصحفي*
هناك أشياء كثيرة يمكن للإنسان أن يخسرها ثم يعوضها.. المال يمكن تعويضه، والمنصب يمكن أن يأتي غيره، والشهرة قد تتراجع ثم تعود.
لكن هناك شيئاً إذا خسره الصحفي يصعب عليه استعادته وهو "الثقة".. ثقة الناس بقلمه، وثقة زملائه بمواقفه، وثقته هو بنفسه عندما يراجع ما كتب بعد سنوات.
ولهذا فإن أعظم ما يمكن أن يتركه الصحفي خلفه ليس أرشيفاً ضخماً من الأخبار والمقالات، وإنما سمعة تقول إن صاحب هذا القلم لم يبع كلمته.
وما أجمل أن يصل الصحفي إلى مرحلة لا يحتاج فيها إلى الدفاع عن نزاهته، لأن تاريخه هو الذي يتحدث عنه.
*الصحافة في زمن الضجيج*
المشهد الصحفي اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الأصوات التي تصرخ، بقدر ما يحتاج إلى أصوات تعرف متى تتحدث، ومتى تتحقق، ومتى تختلف، ومتى تقول «لا» عندما يصبح قول «نعم» أكثر سهولة.
وفي زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للمعلومات المضللة والشائعات والحملات المنظمة، أصبحت مسؤولية الصحفي المهني أكبر من أي وقت مضى.
فالكلمة لم تعد تبقى في صحيفة أو شاشة، بل تنتشر في لحظات، وقد تتحول إلى موقف عام، وقد تؤذي إنساناً، أو تنصف مظلوماً، أو تكشف حقيقة، أو تصنع وهماً.
لذلك، فإن التمسك بأخلاقيات الصحافة اليوم ليس ترفاً مهنياً، بل ضرورة أخلاقية ووطنية.
ومن هنا تأتي أهمية النماذج الصحفية التي تحاول الحفاظ على استقلال القلم، مهما كانت الظروف، ومهما كانت الضغوط، ومهما كانت المغريات، مثل الصحفي النزيه الأستاذ ماجد الداعري.
*شرف المهنة قبل كل شيء*
ليس المطلوب من الصحفي أن يكون معصوماً من الخطأ، فكل إنسان يخطئ، وكل صحفي قد يجتهد فيصيب أو يخطئ.
لكن المطلوب أن يكون صادق النية، أميناً في النقل، شريفاً في الخصومة، نزيهاً في الموقف، ومستعداً لتصحيح الخطأ عندما يتبين له. وهذه هي روح ميثاق الشرف الصحفي.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في حق صحفي، هو أنه استطاع وسط كل هذا الضجيج أن يحافظ على قلمه نظيفاً من الابتزاز، وموقفه بعيداً عن المساومة، وضميره حاضراً في كل كلمة يكتبها.
فالأقلام كثيرة، والصحفيون أكثر، لكن القلم الذي لا يُشترى، ولا يُستأجر، ولا ينحني للمغريات، هو وحده الذي يبقى.
والصحفي القدير ماجد الداعري، بما عُرف عنه من حضور ومواقف وكتابات، يظل واحداً من تلك النماذج التي تستحق أن يُنظر إليها من زاوية أعمق من مجرد كاتب خبر أو صاحب رأي، بل من زاوية صحفي اختار أن يجعل من شرف المهنة سقفاً لقلمه، ومن ضميره ميزاناً لكلماته.
وفي النهاية، قد تختلف مع الصحفي في تحليله، أو تناقشه في موقفه، أو تختلف معه في زاوية رؤيته، لكن ذلك كله يبقى ضمن طبيعة الصحافة.
أما أن تختلف معه وتظل مقتنعاً بأنه لم يبع قلمه، فهذه شهادة من نوع آخر.
لأن التاريخ قد ينسى كثيراً مما كُتب، لكنه لا ينسى بسهولة من كتب بشرف.
إخترنا لكم
محليات
وكيل حضرموت الجيلاني يهنئ ببدء العام الدراسي الجديد ويؤكد دع ...
محليات
العليمي يتدخل ويوجه بالنظر في تظلمات طلاب الثانوية وأي قصور ...
محليات
مجلس النواب اليمني يطالب وزير التربية بإنصاف الطالبة السورية ...
محليات
توضيح أمني من إدارة أمن عدن حول مداهمة منزل بدار سعد لضبط مط ...
الاكثر مشاهدة
محليات
وكيل حضرموت الجيلاني يهنئ ببدء العام الدراسي الجديد ويؤكد دعم السلطة المحلي.
رياضة
المنتخب اليمني للشباب يدشن مشواره الآسيوي بمواجهة كمبوديا.