من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
الرئيسية
محليات
عربي ودولي
المراقب الإعلامي
اقتصاد
رياضة
فيديو
إنفوجرافيك
مقالات
من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
آخر تحديث :
السبت-22 أغسطس 2026-04:31م
مقالات
لماذا يفشل اليمنيون في تحويل الانتصارات العسكرية إلى مكاسب سياسية؟
السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 11:17 ص
بقلم:
المحامي/معين اليزيدي
- ارشيف الكاتب
في اليمن، كثيرًا ما تُربح المعركة ويُخسر ما بعدها.
تتقدم قوة عسكريًا، تسيطر على مدينة، تستعيد موقعًا، تفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا، أو تنجح في إرباك خصمها؛ ثم تبدأ المفارقة: يتحول الانتصار العسكري إلى ورقة تفاوضية في يد الآخرين، بينما يعود أصحاب الانتصار إلى نقطة الصفر سياسيًا.
وهنا لا تكمن المشكلة في ضعف المقاتل اليمني.
المشكلة أن اليمنيين يتعاملون مع الحرب باعتبارها غاية، بينما يتعامل الآخرون معها باعتبارها أداة لإنتاج السياسة.
وهذا هو الفارق بين من يربح معركة ومن يربح الحرب.
الانتصار العسكري ليس مكسبًا سياسيًا تلقائيًا
السياسة لا تكافئ من يسيطر على الأرض لمجرد أنه سيطر عليها.
القوة العسكرية تنتج وقائع، لكنها لا تنتج بالضرورة شرعية سياسية، ولا مؤسسات، ولا اعترافًا دوليًا، ولا تسوية، ولا توزيعًا مستدامًا للسلطة والثروة.
ولهذا حذّر المبعوث الأممي إلى اليمن في أبريل 2026 من أن المكاسب ستظل عرضة للانتكاس ما لم تتحول إلى تسوية سياسية أوسع، مؤكدًا أن خطوط الصراع في اليمن تعددت وأن الديناميات المحلية والإقليمية أصبحت أكثر تعقيدًا.
هذه الجملة تختصر مأساة اليمن:
ما يُنتزع بالسلاح يمكن أن يُنتزع سياسيًا إذا لم يتحول إلى مؤسسة واتفاق وشرعية ومصلحة قابلة للحماية.
---
لأن اليمنيين يخوضون حروبًا متعددة بأهداف متناقضة
أحد أسباب الفشل أن كلمة «اليمنيين» نفسها أصبحت مضللة.
من هم اليمنيون الذين نتحدث عنهم؟
الحوثيون؟
الحكومة؟
المجلس الانتقالي؟
القوى العسكرية المحلية؟
الأحزاب؟
القبائل؟
النخب الاقتصادية؟
المكونات الجنوبية؟
القوى الاجتماعية؟
أم كل هؤلاء مجتمعين؟
المشكلة أن كل طرف قد يحقق انتصارًا عسكريًا على خصم يمني، لكنه لا يستطيع تحويله إلى مكسب وطني؛ لأنه لا يملك مشروعًا سياسيًا جامعًا لما بعد الانتصار.
وهكذا تتحول المعركة من وسيلة لبناء الدولة إلى وسيلة لإعادة توزيع النفوذ بين مراكز القوة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن سنوات الحرب أدت إلى تآكل المؤسسات وتفتت السلطة وظهور خطوط تنازع متعددة، وأن الديناميات المحلية أصبحت تتداخل مع الوطنية والإقليمية بصورة متزايدة.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: اليمنيون لا يخسرون لأنهم أضعف عسكريًا، بل لأنهم غالبًا لا يتفقون على ماذا يريدون أن يفعلوا بانتصارهم.
---
لأن من يملك البندقية لا يملك بالضرورة طاولة التفاوض
هذه قاعدة سياسية يغفل عنها كثيرون.
قد تكون لديك قوة عسكرية تستطيع تغيير ميزان الميدان، لكنك تحتاج بعد ذلك إلى:
مشروع سياسي واضح.
قيادة تفاوضية موحدة.
خطاب قابل للتسويق داخليًا وخارجيًا.
مؤسسات قادرة على تنفيذ الاتفاق.
شبكة علاقات إقليمية ودولية.
أوراق اقتصادية.
شرعية قانونية وشعبية.
والأهم: قدرة على تقديم تنازلات محسوبة دون خسارة الهدف الأساسي.
من لا يمتلك هذه الأدوات، يذهب إلى التفاوض وهو يحمل بندقيته فقط.
والبندقية تصلح لفرض لحظة، لكنها لا تكفي لصناعة مستقبل.
---
المشكلة الأخطر: الانتصار يُستهلك داخليًا
بدل أن يتحول الانتصار إلى مشروع سياسي، يبدأ المنتصر في استهلاكه داخل معسكره.
تبدأ الخلافات على:
من يقود؟
من يحصل على المنصب؟
من يسيطر على الموارد؟
من يمثل المنطقة؟
من يملك القرار العسكري؟
من يفاوض الخارج؟
ومن يحصل على الاعتراف؟
فتتحول الطاقة التي أنتجها الانتصار إلى صراع داخل معسكر المنتصر نفسه.
وهنا يتدخل اللاعب الخارجي بسهولة.
يجد أمامه قوة انتصرت عسكريًا لكنها منقسمة سياسيًا، فيبدأ بإعادة توزيع الدعم، وفتح قنوات منفصلة، وصناعة توازنات جديدة.
فتتحول القوة التي كان يفترض أن تكون ورقة تفاوضية إلى ورقة مساومة على أصحابها.
---
لأن الخارج يتفاوض مع اليمنيين كأطراف لا كدولة
هذه ربما أكثر الحقائق إيلامًا.
القوى الإقليمية والدولية لا ترى اليمن دائمًا بوصفه مركز القرار، بل بوصفه ساحة تتقاطع فيها مصالح الأمن والطاقة والممرات البحرية والنفوذ الإقليمي.
وقد أكد مسؤولون أمميون في يوليو 2026 أن التطورات الأخيرة أثبتت مجددًا أنه لا بديل عن عملية سياسية يمنية الملكية وشاملة، لأن التسوية المستدامة لا يمكن أن تُبنى إلا من خلال حوار سياسي.
المشكلة إذن ليست أن الخارج يتدخل فقط.
المشكلة أن الانقسام الداخلي يمنح الخارج مفاتيح التدخل.
حين يذهب اليمنيون إلى الخارج بمشاريع متنافسة، لا يعود الخارج مضطرًا لصناعة الانقسام.
يكفيه أن يدير الانقسام الموجود أصلًا.
---
الدرس الذي لم نتعلمه من السنوات الماضية
منذ أكثر من عقد، تتغير خرائط السيطرة، لكن السؤال الأساسي يبقى نفسه:
ماذا حدث بعد كل انتصار؟
لماذا لم تتحول السيطرة العسكرية إلى دولة؟
لماذا لم تتحول التحالفات العسكرية إلى مؤسسات؟
لماذا لم يتحول الدعم الخارجي إلى قرار وطني مستقل؟
لماذا لم تتحول الموارد إلى اقتصاد منتج؟
ولماذا بقيت كل قوة يمنية تقريبًا بحاجة إلى وسيط أو داعم أو راعٍ خارجي لحماية مكاسبها؟
الأمم المتحدة تصف اليمن اليوم بأنه ما يزال يعاني من انقسام عميق وانهيار اقتصادي شديد؛ فقد تقلص الاقتصاد بأكثر من 50% منذ بداية الصراع، ويحتاج أكثر من 21 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية في 2026.
وهذا يعني أن الانتصار العسكري الذي لا ينتج دولة قادرة على إطعام شعبها وحماية مؤسساتها ليس انتصارًا مكتملًا.
---
الحوثيون يقدمون مثالًا مختلفًا… لكنه ليس بالضرورة نجاحًا نهائيًا
قد يقول قائل: وماذا عن الحوثيين؟
لقد تمكنوا من تحويل السيطرة العسكرية إلى نفوذ سياسي واسع، والسيطرة على صنعاء ومؤسسات الدولة في مناطق واسعة، ثم فرضوا أنفسهم طرفًا لا يمكن تجاهله في أي تسوية.
وهذا صحيح من زاوية تحويل القوة العسكرية إلى وزن تفاوضي.
لكن السؤال الآخر لا يقل أهمية:
هل نجحوا في تحويل هذا الوزن إلى دولة يمنية مستقرة وشرعية سياسية جامعة؟
هنا تصبح الإجابة أكثر تعقيدًا.
فالنفوذ العسكري شيء، والقدرة على إنتاج تسوية وطنية مستقرة شيء آخر.
والتصعيد الحالي يؤكد ذلك؛ إذ حذّر المبعوث الأممي في أغسطس 2026 من أن اليمن يواجه أخطر خطر للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022، وأن التصعيد في مأرب وحضرموت والهجمات على الملاحة قد يجر البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع.
القدرة على إشعال التصعيد ليست هي القدرة على صناعة السلام.
---
وكذلك المعسكر المناهض للحوثيين
المشكلة لا تتعلق بالحوثيين وحدهم.
المعسكر المقابل يمتلك هو الآخر موارد وقوة عسكرية ودعمًا إقليميًا، لكنه يعاني من تعدد مراكز القرار وتضارب المشاريع.
والنتيجة أن القوة العسكرية لا تتحول إلى مشروع سياسي موحد.
وهذه هي المفارقة:
طرف يستطيع منع خصمه من الانتصار، لكنه لا يستطيع الاتفاق مع حلفائه على شكل الانتصار الذي يريده.
وهنا يصبح التعادل العسكري أحيانًا أكثر فائدة للقوى الخارجية من أي انتصار يمني حاسم.
لأن استمرار الانقسام يعني استمرار الحاجة إلى الوسيط الخارجي.
---
المعادلة التي لا يريد أحد الاعتراف بها
يمكن اختصار المأزق اليمني في معادلة بسيطة:
قوة عسكرية بلا مشروع سياسي = مكسب مؤقت.
مشروع سياسي بلا قوة = مشروع قابل للابتزاز.
قوة + مشروع بلا وحدة داخلية = فرصة للانقسام.
قوة + مشروع + وحدة + مؤسسات = بداية صناعة القرار الوطني.
وهذا هو ما ينقص اليمن.
ليس السلاح.
وليس المقاتلين.
وليس حتى الأوراق السياسية.
الذي ينقص هو تحويل القوة المتاحة إلى قرار وطني منظم.
---
لماذا ينجح الآخرون في استثمار أخطائنا؟
لأن الطرف الخارجي لا يحتاج إلى هزيمة اليمني عسكريًا إذا كان يستطيع أن يجعله يستهلك قوته سياسيًا.
وهنا تكمن اللعبة الأخطر.
قد تدعمك قوة إقليمية بالسلاح والمال.
فتنتصر.
ثم تصبح مدينًا لها سياسيًا.
فتدخل التفاوض وأنت تحمل انتصارك العسكري، لكنك تحمل معه أيضًا التزامات الراعي وحساباته ومصالحه.
فتكتشف متأخرًا أن الانتصار الذي كنت تظنه ملكك لم يكن ملكك بالكامل.
ولهذا فإن السؤال ليس:
من دعمك؟
بل:
ماذا بقي لك من قرارك بعد أن انتصر الدعم؟
---
اليمن لا يحتاج إلى انتصار عسكري جديد بقدر ما يحتاج إلى هندسة ما بعد الانتصار
المشكلة ليست في تحقيق الانتصار.
المشكلة في إدارته.
فالانتصار الحقيقي يبدأ في اليوم التالي للمعركة.
ماذا ستفعل بالأرض؟
كيف ستدير المؤسسات؟
كيف ستدمج القوات؟
كيف ستضمن الأمن؟
كيف ستوزع الموارد؟
كيف ستقدم ضمانات للخصوم؟
كيف ستنتقل من شرعية البندقية إلى شرعية المؤسسة؟
وكيف ستمنع الحليف الخارجي من التحول إلى وصي؟
إذا لم تكن لديك إجابات لهذه الأسئلة، فإن الانتصار العسكري ليس سوى تأجيل للهزيمة السياسية.
---
السؤال الذي يصعب الهروب منه
بعد أكثر من عقد من الحرب، وبعد كل الجبهات التي فُتحت وأُغلقت، وكل المدن التي تغيرت السيطرة عليها، وكل التحالفات التي تشكلت ثم انهارت، يجب أن نسأل أنفسنا بصدق:
> هل يفشل اليمنيون في تحويل انتصاراتهم العسكرية إلى مكاسب سياسية لأنهم لا يملكون القوة الكافية، أم لأنهم لا يملكون مشروعًا وطنيًا موحدًا يجعل هذه القوة تعمل لصالح اليمن لا لصالح مراكز النفوذ المتنافسة؟
وهناك سؤال أشد قسوة:
> إذا كان كل طرف يعلن أنه يقاتل من أجل اليمن، فلماذا تنتهي معظم الانتصارات إلى زيادة نفوذ الخارج وانقسام الداخل بدل زيادة قوة الدولة؟
هذه ليست إدانة لطرف بعينه.
إنها إدانة لنمط سياسي كامل.
نمط يجعل اليمنيين يتقاتلون على امتلاك الدولة، بدل أن يتفقوا أولًا على شكل الدولة التي يريدون امتلاكها.
ولهذا فإن المعركة الحقيقية القادمة ليست بالضرورة معركة مأرب أو تعز أو الساحل أو صنعاء.
المعركة الحقيقية هي: من يستطيع تحويل القوة إلى سياسة، والسياسة إلى مؤسسات، والمؤسسات إلى دولة، والدولة إلى قرار مستقل؟
لأن اليمن لا يحتاج فقط إلى من ينتصر في المعركة.
اليمن يحتاج إلى من يعرف ماذا يفعل في صباح اليوم التالي للانتصار.
وإذا لم نتعلم هذه القاعدة، فستظل المأساة تتكرر:
ننتصر في الميدان… ثم يأتي الآخرون ليكتبوا شروط الانتصار.
إخترنا لكم
محليات
"أسبيدس" تؤمّن الدفعة الخامسة من السفن التجارية في البحر الأ ...
محليات
الخنبشي يشهد تخرج 190 طالبًا وطالبة من جامعة العرب بالمكلا ...
محليات
الحوثيون يعلنون مقتل 12 من عناصرهم بينهم 4ضباط ...
محليات
هدوء حذر في اليمن يخفي تصعيدًا عسكريًا متواصلًا على جبهات مأ ...
الاكثر مشاهدة
رياضة
اتحاد إب يلحق أول هزيمة بشعب حضرموت والسد مأرب يقترب من القمة.
رياضة
ولد علي يستدعي 28 لاعباً لبدء إعداد المنتخب اليمني لخليجي 27.
محليات
هدوء حذر في اليمن يخفي تصعيدًا عسكريًا متواصلًا على جبهات مأرب والمخا وتعز.
محليات
الخنبشي يشهد تخرج 190 طالبًا وطالبة من جامعة العرب بالمكلا.