من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
الرئيسية
محليات
عربي ودولي
المراقب الإعلامي
اقتصاد
رياضة
فيديو
إنفوجرافيك
مقالات
من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
آخر تحديث :
الأحد-10 مايو 2026-10:45ص
مقالات
جغرافية الفكر: حين يختلف عقلان يصفان عالماً واحداً
السبت - 09 مايو 2026 - الساعة 05:58 م
بقلم:
م. عبدالله عودة الغبين
- ارشيف الكاتب
في عام 2003، أخبر طالب صيني أستاذه الأمريكي ريتشارد نيسيت بجملة بدت للوهلة الأولى مجرد استعارة شعرية: «أنت ترى العالم خطاً مستقيماً، أما أنا فأراه دائرة». لم يتوقف نيسيت عند هذه الجملة باعتبارها مجازاً بلاغياً، بل اتخذها نقطة انطلاق لرحلة بحثية امتدت سنوات، صدرت ثمارها في كتابه «The Geography of Thought». والكتاب، في جوهره، ليس مجرد دراسة مقارنة للثقافات. إنه طعن مباشر في إحدى أعمق مسلّمات عصر التنوير الغربي: أن العقل البشري واحد، وأن البشر يدركون العالم بالطريقة نفسها مهما اختلفت ثقافاتهم.
يبدأ نيسيت تفكيك هذا الوهم من جذوره التاريخية. ففي اليونان القديمة، نشأ مجتمع قائم على الفردية والتجارة البحرية والمناظرة العامة، وأفرز هذا المجتمع نمطاً فكرياً يُعلي من شأن المنطق الصوري والتصنيف الثابت والبحث عن أسباب جوهرية داخلية للأشياء. في المقابل، بنى الفكر الصيني القديم تصوّره عن العالم من داخل مجتمع زراعي مترابط يقوم على التعاون العائلي والإدارة المركزية، فجاءت رؤيته شمولية ترى الأشياء في شبكة علاقاتها لا في عزلتها، وتتقبل التناقض بوصفه طبيعة الواقع لا خطأً يجب استئصاله. وما يؤكده نيسيت — وهنا تكمن جرأة طرحه — هو أن هذين النمطين لم يبقيا حبيسَي التاريخ، بل انتقلا عبر آلاف السنين ليشكّلا طريقة الإدراك اليومي لملايين البشر حتى اليوم.
والأدلة التي يسوقها ليست ضرباً من الفلسفة المجردة؛ إنها تجارب معملية دقيقة. حين عُرض على طلاب أمريكيين وآسيويين فيديو لأسماك تسبح في حوض، انصبّ اهتمام الأمريكيين على الأسماك الكبيرة البارزة وسلوكها الفردي، بينما انتبه الآسيويون إلى الحوض كله، ووصفوا الحركة الجماعية والعلاقات بين العناصر، بما فيها الخلفية والنباتات. وفي اكتساب اللغة عند الأطفال، تعلّم أطفال الغرب أسماء الأشياء والفئات أسرع، في حين تعلّم الأطفال الآسيويون الأفعال والعلاقات أولاً — وكأن اللغة نفسها تحمل في بنيتها بصمة ثقافية مسبقة.
لكن ثمة تمييز جوهري يمنح هذه النتائج دقتها الفلسفية ويقيها من التأويل النسبوي المفرط: نيسيت لا يتحدث عن الحقيقة، بل عن الإدراك. الاختلاف ليس في الواقع الموضوعي، بل فيما ننتبه إليه، وكيف نفسّره، وما نعدّه مهماً. بمعنى آخر، ما نسميه «الموضوعية» أو «المنطق» ليس محايداً كما نظن؛ هو في جزء منه منتج ثقافي تشكّل عبر أجيال، دون أن يعني ذلك أن إحدى الرؤيتين أصدق من الأخرى في وصف العالم.
غير أن الكتاب لا يخلو من إشكاليات جديرة بالتأمل. فالتمييز بين «الغرب» و«شرق آسيا» كتلتين متجانستين يبدو مبسّطاً في ضوء التنوع الهائل داخل كل منهما؛ إذ لا يمكن معالجة اليابان والصين والهند ضمن خانة واحدة، تماماً كما لا يمكن وضع ألمانيا والبرازيل في سلة واحدة. وقد انتقد بعض الباحثين اعتماد نيسيت على عينات من طلاب الجامعات، وهي عينات لا تعكس بالضرورة التنوع الاجتماعي الحقيقي داخل كل ثقافة. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل هذه الفوارق موروثة ثقافياً عميقاً، أم أنها في جانب منها استجابات تكيّفية يمكن أن تتغير بتغير السياق؟
تبقى قيمة الكتاب الكبرى في أنه يزعزع اليقين ويفتح أسئلة لا يغلقها. نيسيت لا يدّعي تفوق منظومة على أخرى؛ التفكير التحليلي الغربي تفوّق في الابتكار الثوري والمنطق الصوري، فيما أبدع التفكير الشمولي الآسيوي في الرياضيات التطبيقية وفهم الأنظمة المعقدة. وإذا كانت العولمة تدفع نحو تقارب ثقافي ما، فلن يكون هذا التقارب مثمراً إلا إذا قام على معرفة الاختلاف وتقديره، لا على استبداله بنموذج واحد يدّعي الكونية.
«جغرافية الفكر» ليس كتاباً يقرأ مرة ويوضع على الرف. إنه استفزاز فكري يحمل القارئ على أن يسأل: من أين تأتي طريقتي في رؤية العالم؟ وهل ثمة عوالم أخرى بالقدر ذاته من الاتساق والعمق؟ فأخطر أشكال الجهل ليس أن نجهل العالم، بل أن نظن أن رؤيتنا له هي الرؤية الوحيدة الممكنة.
نقلاً عن العربية نت..
إخترنا لكم
محليات
تقليص عدد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي وازاحة العليمي برئيس جن ...
المراقب الإعلامي
مسؤول إيراني يكشف تفاصيل إصابة المرشد مجتبى خامنئي ...
محليات
تحذير هام صادر عن البنك المركزي اليمني بعدن ...
محليات
حضرموت تدشن أولى رحلات تفويج الحجاج عبر مطار سيئون ...
الاكثر مشاهدة
محليات
تحذير هام صادر عن البنك المركزي اليمني بعدن.
محليات
تقليص عدد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي وازاحة العليمي برئيس جنوبي من أعضائه ا.
المراقب الإعلامي
مسؤول إيراني يكشف تفاصيل إصابة المرشد مجتبى خامنئي.
محليات
الخنبشي يطلع على التحضيرات الجارية لقمة ثقافية يمنية قادمة بالمكلا ويؤكد با.