من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
الرئيسية
محليات
عربي ودولي
المراقب الإعلامي
اقتصاد
رياضة
فيديو
إنفوجرافيك
مقالات
من نحن
فريق التحرير
إتصل بنا
آخر تحديث :
الأحد-10 مايو 2026-10:45ص
مقالات
رسالة إلى من يكرهون الطب الحديث!
السبت - 09 مايو 2026 - الساعة 05:21 م
بقلم:
خالد منتصر
- ارشيف الكاتب
�هو الطب كان عمل لنا إيه في حياتنا؟�، �يعني كنتم قضيتم على السرطان، ولا انتصرتوا على ألزهايمر؟�، هذه الأسئلة والعبارات المستنكرة، والتي تحمل تسخيفاً واستهانة وتحقيراً للطب والأطباء، زادت نبرتها ولهجتها العنيفة، بعد أن ظهر طبيب ادعى أنه قد اخترع نظرية بديلة لهذا الطب، نظاماً غذائياً، مع منع جميع الأدوية، وسيتم الشفاء الكامل في وقت قياسي، تبنى هذا الرأي مغيبون كثيرون، وأصبح للنظرية مجاذيب ومهاويس، ليسوا بالعدد القليل، لكنه العدد الذي يشير إلى أزمة عقلية، ووعي منحدر إلى حدود في قاع القاع، وقد كتبت علينا تلك الأحداث المخجلة، في زمن يعالج بالهندسة الوراثية، أن نعود لنناقش بديهيات كنا قد ظنناها قد حُسمت، ومنها ماذا فعل الطب الحديث للبشر؟، كيف أنقذ الطب الحديث ملايين البشر من مصير كان يبدو طبيعياً؟
قبل أقل من قرنين، لم يكن الموت حدثاً استثنائياً كما نراه اليوم، بل كان جزءاً يومياً من تفاصيل الحياة، كان القاعدة لا الاستثناء، كان الإنسان قد ينجو من الحروب والمجاعات، ثم يموت بسبب خراج في الأسنان، أو جرح صغير في القدم، أو ولادة طبيعية، أو التهاب لوزتين! العالم قبل الطب الحديث لم يكن فقط أقل رفاهية، بل كان مكاناً مرعباً بيولوجياً، يعيش فيه البشر تحت رحمة البكتيريا والعدوى والنزيف والألم، اليوم قد يشتكي البعض من طول قائمة الأدوية، أو الآثار الجانبية لعقار حديث، لكنهم ينسون أو يتناسون أن البشرية عاشت آلاف السنين بلا مضادات حيوية، ولا تعقيم، ولا تخدير، ولا لقاحات، وأن ما نعتبره الآن أمراضاً بسيطة، كان قديماً بمثابة أحكام إعدام، واحدة من أعظم الثورات في تاريخ الإنسان لم تكن اختراع الطائرة أو الإنترنت، بل اختراع فكرة غسل اليدين.
في منتصف القرن التاسع عشر، اكتشف الطبيب المجري إغناتس زيميلويس أن الأطباء كانوا ينقلون العدوى بأيديهم من غرف تشريح الجثث إلى غرف الولادة، وقتها كانت �حمى النفاس� تحصد النساء بعد الولادة بشكل مروع، في بعض المستشفيات الأوروبية كانت نسب الوفيات تصل إلى مستويات كارثية، حتى بدا الأمر وكأن الولادة نفسها مرض قاتل، لكن بمجرد فرض غسل اليدين والتعقيم بمادة هيبوكلوريت الكالسيوم، انخفضت الوفيات بصورة درامية وصلت في بعض الدول إلى أكثر من 95%.
فجأة، اكتشفت البشرية أن آلاف النساء لم يكنّ يمتن بقضاء محتوم، بل بسبب ميكروبات على يد طبيب، لكن هذا الطبيب المجري العظيم، لم يستطع تفسير ما وصل إليه حينذاك، ويربط بين الغسيل والتعقيم، وقلة حمى النفاس، لأن الجراثيم لم تكن قد اكتشفت بعد، وللأسف أدمن هذا الطبيب الخمر، وساءت حالته النفسية، نتيجة هذا التجاهل، ودخل مصحة نفسية، كان الممرضون يضربونه ويعذبونه، حتى مات بالغرغرينا!
قبل الطب الحديث كانت وفيات الأمهات أثناء الولادة تصل في بعض المجتمعات إلى نحو 700 أو حتى 1000 وفاة لكل مائة ألف ولادة، أي إن الحمل كان مغامرة قد لا تعود منها المرأة حيّة، اليوم، وبعد التعقيم والمضادات الحيوية ونقل الدم والتخدير والرعاية الحديثة، انخفض الرقم في كثير من الدول المتقدمة إلى أقل من 10 وفيات لكل مائة ألف، إنها ثورة، وليست مجرد تحسن أداء، جاءت المضادات الحيوية لتغير التاريخ مرة أخرى، قبل اكتشاف البنسلين وأدوية السلفا، كان الالتهاب الرئوي من أكثر أسباب الوفاة شيوعاً، الحمى القرمزية كانت تقتل الأطفال، كانت أماكن المجروحين في الحروب تتحول إلى مقابر جماعية بسبب العدوى، حتى خلع الأسنان قد ينتهي بتسمم دم قاتل.
وعندما ظهرت المضادات الحيوية في الثلاثينات والأربعينات، حدث ما يشبه المعجزة العلمية، انخفضت وفيات الالتهاب الرئوي، والحمى القرمزية، والتهابات الولادة، والجروح الملتهبة بنسب ضخمة خلال سنوات قليلة فقط، الأمر نفسه ينطبق على التخدير، فقبل التخدير كانت الجراحة أقرب إلى التعذيب، كان المريض يُربط على الطاولة، ويُجرى له البتر أو استئصال الورم وهو يصرخ بكامل وعيه، وكانت سرعة الجراح أهم من دقته، لأن كل ثانية إضافية تعني مزيداً من الألم والصدمة وربما الموت، لذلك كانت العمليات الكبرى شبه مستحيلة، لكن مع ظهور التخدير والتعقيم، تحولت الجراحة من مشهد رعب إلى علم دقيق قادر على فتح القلب، وزراعة الأعضاء، واستئصال الأورام.
أما اللقاحات، فهي قصة أخرى من قصص انتصار العلم على الموت، مرض مثل الجدري قتل مئات الملايين عبر التاريخ، وشوّه وجوه الناجين منه، اليوم اختفى الجدري تماماً من العالم بفضل اللقاح، شلل الأطفال الذي كان يرعب الأسر ويترك الأطفال معاقين مدى الحياة أصبح شبه منقرض، الحصبة والدفتيريا، التي كانت تحصد أرواح الأطفال، تراجعت بصورة هائلة بفضل التطعيمات، النتيجة النهائية لكل ذلك كانت ارتفاع متوسط عمر الإنسان بشكل لم يحدث من قبل، في الماضي كان متوسط العمر في كثير من المجتمعات يدور حول ثلاثين أو أربعين عاماً، ليس لأن البشر كانوا يشيخون أسرع، بل لأن أعداداً هائلة من الأطفال والنساء والشباب كانوا يموتون مبكراً بسبب العدوى وسوء الرعاية.
أما اليوم فقد تجاوز متوسط العمر في دول كثيرة الثمانين عاماً، المفارقة المؤلمة أن نجاح الطب الحديث نفسه هو ما جعل بعض الناس يستهينون به، لأننا لم نعد نرى أطفالاً يموتون جماعياً من الحصبة، ولم نعد نرى نساءً يمتن بالعشرات بعد الولادة، ولم نعد نشاهد شوارع مليئة بضحايا الجدري وشلل الأطفال، بدأ البعض يتخيل أن دور الطب مبالغ فيه، أو أن الأعشاب والوصفات السحرية تكفي، أو أن العلم مجرد مؤامرة، لكن التاريخ لا يرحم من ينساه، فالإنسان الذي يعيش اليوم ويبتلع مضاداً حيوياً لعلاج التهاب بسيط، أو يدخل غرفة عمليات معقمة، ويجري الجراحة وهو نائم، أو يحصل على لقاح في طفولته، يعيش فعلياً داخل أعظم معجزة جماعية صنعتها البشرية، وهو انتصار العلم على الموت المجاني.
نقلاً عن "الوطن"
إخترنا لكم
محليات
تقليص عدد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي وازاحة العليمي برئيس جن ...
المراقب الإعلامي
مسؤول إيراني يكشف تفاصيل إصابة المرشد مجتبى خامنئي ...
محليات
تحذير هام صادر عن البنك المركزي اليمني بعدن ...
محليات
حضرموت تدشن أولى رحلات تفويج الحجاج عبر مطار سيئون ...
الاكثر مشاهدة
محليات
تحذير هام صادر عن البنك المركزي اليمني بعدن.
محليات
تقليص عدد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي وازاحة العليمي برئيس جنوبي من أعضائه ا.
المراقب الإعلامي
مسؤول إيراني يكشف تفاصيل إصابة المرشد مجتبى خامنئي.
محليات
الخنبشي يطلع على التحضيرات الجارية لقمة ثقافية يمنية قادمة بالمكلا ويؤكد با.